ارتفاع معدل الولادات قبل الأوان

ارتفعت نسبة ولادات الأطفال قبل الفترة المحددة لها على نحو مقلق في مختلف دول العالم ، مما دفع العلماء إلى دراسة هذه الظاهرة وأسبابها وإيجاد الطرق الكفيلة بمعالجتها .
 
وأشار تقرير أمريكي إلى أن تكلفة علاج الأطفال الذين يلدون قبل الأوان ، أو تكون أوزانهم منخفضة كثيراً حوالي 13,6 مليار دولار عام 2001، في حين بلغت فاتورة علاج حديثي الولادة بصورة عامة حوالي  29,3مليار دولار ، في العام ذاته . 
 
وكان الطفل ناثان فروست ولد لأبوين أمريكيين ووزنه حوالي كيلوجرام واحد . وخضع للعملية الجراحية الأولى عندما كان في اليوم السادس من عمره لإغلاق فتحة بين رئتيه والشريان الأورطي , بغرض تحسين تدفق الدم في جسمه ، وفي اليوم الثالث عشر من عمره خضع للعملية الثانية لإصلاح ضرر في بطانة الأمعاء ، وهي عملية خطرة جداً كادت تودي بحياته . 
 
وبعد شفائه من هذه العملية خضع للعملية الثانية وهو في اليوم الثاني والسبعين من عمره لإكمال العملية السابقة ، وبعد حوالي شهرين خضع للعملية الرابعة . 
 
وغادر ناثان المستشفى وهو في الأسبوع السادس عشر من عمره ووزنه حوالي ثلاثة كيلوجرامات . 
 
وتقول اليزابيث فروست والدة ناثان : " ناثان إبننا الذي كلفنا مليون دولار . وأنا لم أتوقع أن أراه بهذا الوضع الصحي " . 
 
ويستطيع ناثان ، الذي ولد قبل أوانه بأربعة أشهر ، والذي خضع لأربع عمليات اخرى إضافية ويبلغ عمره الآن 14 شهراً أن يلعب ويأكل ويستمتع بالكتب التي يقرؤها له والداه . 
 
وبلغت تكاليف علاج ناثان أكثر من مليون دولار ولكن تم دفعها من تامين والده جون العسكري وتأمين والدته الصحية . 

وفي العام الماضي ، أشارت نتائج الدراسات المركز القومي للإحصاء الصحي الأمريكي إلى أن الولادات قبل الأوان في الولاات المتحدة ( أي قبل انقضاء 37 أسبوعاً على الحمل ) ارتفعت بنسبة 12 % في عام 2001 ، وهي أعلى نسبة منذ أن بدأ المسؤولون يراقبون هذه الولادات قبل عشرين عاماً . 
 
وفي بحث وثيق الصلة بهذا الموضوع ارتفعت نسبة الأطفال الذين يولود وهم بحجم صغير يعرضهم للخطر إلى 7,7 % عام 2001 ، ويمكن ان تعزى هذه الزيادة إلى ارتفاع عدد الولادات المتعددة . 
 
وفي هذه الحالات عادة ما تتم الولادة قبل أوانها ويكون الأطفال أصغر من المواليد الآخرين .
 
وعادة ما تكون الأمهات في سن الثلاثين ، أو اللواتي يستخدمن علاجات اخصاب معينة معرضات أكثر لإنجاب التوائم أو ثلاثة مواليد وربما أكثر . 
 
وتقول ماري ميشيفسك أخصائية حديثي الولادة " أي طفل يولد قبل 36 أسبوعياً سيعاني من متاعب صحية " . 
 
وأكثر هذه المتاعب شيوعاً تعقيدات تطال الرئتين مثل أعراض صعوبة التنفس ، وهي مشكلة في التنفس تنجم عن الإفتقار لجسم يمنح الرئة المتطورة بصورة كاملة خاصية المرونة المطلوبة من أجل سهولة التنفس حسبما قالت ماري ، ويتعرض الأطفال الذين يولدون قبل الأوان لأمراض العين وإلى مرض قلبي يؤدي إلى عدم إغلاق الأوعية الدموية الكبيرة عند الولادة ، إضافة إلى التهابات تتلف بطانة الأمعاء . 
 
وكان الأخوان التوأمان ترينت وسام كريستينسين قد ولدا ووزن كل منهما كيلوجرام تقريباً . 
 
وولد الصبيان في الأسبوع السابع والعشرين للحمل ، وكانا يعانيان من عارض صعوبة التنفس . واحتاج سام لعملية جراحية لعلاج مشاكل في قلبه وعينيه . 
 
وبالرغم من أن ترينت ولد بعين واحدة لا تزال مغلقة فإن أمه جينفر كريستين ( 24 عاماً ) ، تقول أنه يعاني من قدر ضئيل من المتاعب الصحية . 
 
وامضى الصبيان 11 أسبوعاً في المستشفى ، ودخلت والدتهما المستشفى ايضاً لمدة سبعة أسابيع نتيجة وجود ضعف في عنق الرحم ، حيث كان أضعف من أن يغلق أثناء فترة الحمل ، بعد أن وصل حملها إلى أسبوعه العشرين . 
 
وبلغت فاتورة علاج الولدين 600 ألف دولار . وتقول الأم " التكاليف لا تنتهي فبعد الخروج من المستشفى تبدأ رحلة العلاج والفحوص المستمرة " . 
 
ويبلغ سام وترينت الآن سنتين من العمر ، ويبلغ وزن أحدهما 15 كيلوجراماً ، ويستخدم سام جهاز رذاذ من أجل تسهيل تنفسه بالرغم من عدم تشخيص مرض الربو عنده . 
 
ويتلقى الصبيان علاجاً للتدريب على النطق ويستطيعان العد حتى ثلاثة ، ويلفظ الأحرف الأبجدية . وتقول أمهما : " كأم ينبغي أن لا أفقد الأمل ، على أن أؤمن بإمكانية شفائهما " . 

المراجع

مجلة طرطوس

التصانيف

حياة  صحة   العلوم التطبيقية