تعاني نساء كثيرات من عوارض مرضية وآلام حادة في مواضع محددة ودقيقة من أجسادهن ، في الثديين مثلاً وفي أسفل البطن و في المهبل .. يخطر في بال النساء دوماً أفكاراً سلبية / سيئة . إنها حال الدنيا .
 
على الرغم من أن هذه العوارض الصحية تثير الريب، لكنها ليست دوماً خطيرة ولا يجوز أن تتحول إلى كابوس إلا إذا تكرّرت ، عندها تستحق أن تتحول إلى مصدر اهتمام ومراقبة و .. خشية .
 
تشعرين بآلام في الصدر وتخشين أن تكوني مصابة بالسرطان ؟ توقف ميعادك واعتقدت في البداية أنك حامل ، ثم خطر في بالك أنك مصابة بالتهابات في المثانة ؟ لست وحدك في تخوفك من تلك العوارض البسيطة ، كثيرات غيرك يخفن أيضاً ويحسبن الف حساب لأي عارض صحي جديد ، إذ إن من المألوف أن نشعر بألم في اسفل البطن قبل موعد الطمث بيومين بسبب تدفق الدم في الشرايين ، لكن إذا استمر الألم بعد الميعاد فهذا أمر يثير الخوف في نفوس النساء لأنه ، وببساطة ، غير مألوف بالنسبة إليهنّ .
 
تجتمع احياناً بعض المشاكل الصحية ، مثل ميعاد شديد التدفق وألم في الثديين وإفرازات مهبلية مزعجة . إنها مشاكل غير مؤذية أو على الأقل سهلة المعالجة ، وهي تعكس بعض التغييرات في الأعضاء الجنسية في مراحل معينة ، وغالباً ما تظهر الأعراض يسبب تبدلات هورمونية أو بسبب افتقار الجسم إلى بعض الهورمونات .
 
قد تختفي كل تلك المشاكل أو تخفّ في وقت لاحق بمجرد القيام بتغيير غذائي بسيط ، إذ نادراً ما تكون مثل تلك العوارض خطيرة . لهذا يجدر بالمريضة الإحاطة ببعض المعلومات الصحية وسبل معالجة بعض الأمراض ، وعندها تعرف متى عليها أن تقصد الطبيب . ومن المتعارف عليه أن على المريضة استشارة طبيبها فور حصول عارض صحي لم تشهد مثله طوال عمرها أو أن يتكرر ويستمر طوال أسبوعين .
 

عدم انتظام الدورة الشهرية أو غيابها

باستثناء حالات الحمل ومرض القلب ، يثير توقف الدورة الشهرية لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة الريب ، وقد يزيد ذلك خطر الإصابة بمرض ترقق العظام . تحديد سبب عدم انتظام الطمث بشكل جلي إلا بعد انقضاء ستة أشهر تقريباً ، لكن هذا لا يمنع طبعاً من استشارة طبيب وإجراء بعض التحاليل الهورمونية والصور الشعاعية .
 
خسارة الوزن بسرعة قد تؤدي إلى غياب الدورة الشهرية أو عدم انتظامها عند المرأة الشابة ، بالإضافة إلى التمارين الرياضة القوية أو الإرهاق الشديد . ويقول بعض الباحثين إن الضغوطات النفسية تؤدي إلى خسارة بعض الإشارات من جزء من الدماغ Hypothalamus  والتي توازن وظائف الهورمونات التي من شأنها تنظيم دورة الإباضة الشهرية عند المرأة .
 

المعالجة الروتينية :

إذا لم تظهر عوامل جلية لعدم انتظام الدورة الشهرية ، ننصح المرأة باستشارة الطبيب وإجراء اختبار دم لمراقبة عمل الغدة الدرقية ومتابعة وظيفة الغدد النخامية ، وإذا لم يظهر السبب يتوجب على المرأة استشارة الطبيب النسائي الذي يحدد بدوره فحوصات أوسع وأشمل . 
 
نذكر أن بعض النساء اللواتي يعانين من التهابات دورية في المثانة ، قد يكون مستوى الأستروجين لديهن عادياً ويمكن وصف أدوية معينة لتنظيم الدورة الشهرية لديهن، في حين قد يستفيد غيرهن من أدوية أخرى تزيدأو تخفف معدلات الأستروجين في الجسم .
 

المساعدة النفسية :

 إذا لم يظهر أي سبب طبي يؤدي الى عدم انتظام الطمث ، تنصح المرأة بتغيير أسلوب حياتها وممارسة الرياضة باعتدال وتناول مأكولات صحية . ويثق الأطباء بنجاح هذه الخطوة ، ويعتقدون بالمقابل أنه إذا زادت المرأة من تناول النباتات التي تحوي على الأستروجين يؤدي ذلك إلى مشاكل هورمونية تسبب انقطاع الطمث . ووجد هؤلاء أيضاً أن علاج الطمث المؤلم والغزير يكون بتناول مأكولات تحوي على نسب معينة من الأستروجين ، مثل منتجات الصويا والعدس واللوبياء وبعض أنواع الفواكه والخضار .
 

آلام الصدر

اثتنتان من كل ثلاث نساء يعانين من آلام في الصدر ، ويسمى الألم المنتظم الذي يتزامن مع الدورة الشهرية " Cyclicalmastalgia "  وتشعر فيه المرأة بتورم في الصدر وألم مستمر أو متقطع ، قوي أو خفيف ، وياتي أحياناً بشكل حريق ، وفي حين تشعر بعض النساء بانزعاج قليل ، تعاني غيرهن من ضعف عام ووهن يصعب عليهن حتى احتضان أطفالهن .
نادراً ما تكون أسباب آلام الصدر جدية وخطيرة ، وتتلقى جمعية العناية بسرطان  الصدر يومياً عشرات الاتصالات من نساء يخلن أن العوارض التي يشعرن بها هي نذير شؤم ، ويقول المتخصصون بالعناية بالعوارض الصدرية إن الألم نادراً ما يكون دليلاً على الإصابة بسرطان الصدر . أما إذا كانت المرأة فوق الخمسين وتعاني من ألم دائم ومتكرر في مكان واحد ، تصبح الفحوصات ضرورية . 
 
وتؤكد الأرقام أن تسع من أصل عشر نساء يعانين من أورام خبيثة ، وهي كتل من الألياف والأنسجة ، وقد تشعر بها المرأة تحت أصابعها جامدة أو متحركة تنزلق بين الأصابع . وهناك بعض الكتل التي تشبه الأكياس تمتلىء بالمياه قبل الميعاد وتؤدي إلى الشعور بالألم ، وإذا كبرت كتلة المياه يمكن أن يسحبها الطبيب بواسطة إبرة دقيقة .
 

المعالجة التقليدية النظرية :

ينصح مركز العناية بسرطان الصدر لنساء بتناول ثلاث إلى أربع ملاعق من زيت دوار الشمس مرتين في اليوم خاصة خلال الدورة الشهرية ، وينصحون بتكرار ذلك طوال شهرين أو ثلاثة مما سيؤدي إلى تقليص ألم الطمث والصدر عند 58 في المئة تقريباً من النساء . ويعتبر البعض أن سبب ألم الثدي هو تدن في مستوى الشحوم الأسيدية في الدم والتي تؤثر على أنسجة الثدي ، وأن تناول زيت دوار الشمس يحسن من مستوى تلك الشحوم . أما إذا تابع الألم مساره الشديد فعلى المرأة استشارة الطبيب الذي من شأنه أن يصف لها تركيبة هورمونية بديلة .
 
ويوصي الأطباء النساء اللواتي يشعرون بألم شديد بمراقبة نظامهن الغذائي ، لأن الثدي يكون حساساً نتيجة عدم التوازن بين الشحوم المشبعة وغير المشبعة ، وبسبب تخفيف تناول الشحوم الحيوانية وزيادة تناول الفواكه الطازجة والخضار . 

ويشترط البعض على النساء ، بغية تخفيف آلامهن ، الاعتدال في تناول السكر والعسل وغيرهما من الأطعمة الحلوة وفي شرب الكحول .
 

النزف الشديد

يصيب النزف الشديد امراة من أصل عشرين ، أعمارهن بين 30 و 49 عاماً . ونادراً ما تكون هذه الحال إشارة إلى عوارض سرطانية ، ولكنها قد تكون دليلاً على وجود ألياف وأورام حميدة تكبر في طيات عضلات الرحم أو حالة تتبع إمكانية الحمل . زد على ذلك أن 25 في المئة تقريباً من النساء ممن تجاوزن منتصف العقد الثالث من العمر يصبن بالتهابات في بطانة الرحم ، بسبب تكوين الأنسجة طبقة في الرحم تكبر وتنمو خارجه وتتسبب بنزيف شديد وألم قاس طوال مدة الطمث ، يمكن لهذا الألم أن يزيد بسبب عدم التوازن الهورموني ونقص في التغذية . 
 
لا بد أنكم تطرحون السؤال : ماذا نقصد بالنزف الشديد ؟ 
يقول الخبراء إن النساء اللواتي يخسرون نحو 30 ميليلتراً من دمهن أثناء الطمث يحافظن على النسبة العادية وهي 80 ميليتراً كحد اقصى ، أما إذا تجاوز النزف المعدل العادي فهذا غير مقبول .
 
والثابت أن تحديد نسبة النزف تختلف وفق اختلاف منطق كل امرأة ، فإذا قمنا بسؤال مجموعة من النساء عن نسبة خسارتهن لدمائهن في كل دورة شهرية ، نصف اللواتي يقلن إنهن يعانين من النزف الشديد لا يكن إلا متوهمات ونصف اللواتي لا يعترفن بذلك يعانين من النزف الشديد . لهذا ، لا ضير أبداً أن تقصد المرأة طبيبها النسائي للاستشارة ، وخصوصاً إذا كان ميعادها يتكرر أكثر من مرة في الشهر . 
 

المعالجة التقليدية :

 توجد عدة خيارات للعلاج ، ونسبة الفشل لا تتعدى واحد على خمسة . وتكون " الليفة " في أحيان كثيرة هي السبب المباشر للنزف الحاصل ، وهي ليست مرضاً ولكنها تصبح مقلقة إذا كبرت بحيث يصير اقتلاعها ضرورياً ، ويتم ذلك بواسطة عملية جراحية ، وفي بعض الحالات تترك لتتقلص لوحدها بعد سن اليأس .
 
وقد يؤدي تبدل النظام الغذائي إلى نتيجة درامية في وقت قصير ، ويلخبط التوازن الهورموني . وتعاني النساء عموماً من قلة في مستوى المغنيزيوم في أجسامهن ، وهي مادة ضرورية ، وبالتالي تختفي العوارض الصحية المتمثلة بالنزف الشديد والألم حين تعود المرأة إلى نظامها الغذائي المتوازن القديم . وينصح الأطباء النساء عادة بتناول أوراق الخضار الخضراء الطازجة والبيض وغيرها من المأكولات الغنية بالحديد ، والتي تؤدي إلى تجانس الجسم الطبيعي . 
ويصف الأطباء المغنيزيوم أحياناً وفيتامين B  .
 

الدورة الشهرية المؤلمة

تؤدي التقلصات الرحمية المفرطة إلى آلام الدورة الشهرية ، وتسبب انقباضات حادة ومؤلمة في اسفل البطن وآلام في أسفل الظهر وفي القدمين ، وتشعر بعض النساء بغثيان . ولم يتمكن العلماء حتى الآن من معرفة السبب المباشر الذي يؤدي إلى هذه الآلام الشديدة عند بعض النساء ، في حين لا يشعر غيرهن بها . واللافت أن مشكلة الآلام العميقة تضمحلّ وتتلاشى مع الأيام ، أما إذا حصل العكس فيردّ الأطباء ذلك إلى إصابات في قناة الحوض ( البوقان ) أو الى تدني في نسبة المغنيزيوم في جسم المرأة أو إلى الإصابة بالالتهابات .
 

المعالجة الطبية :

يتوجب على المرأة استشارة الطبيب إذا كان الألم مفاجئاً أو إذا استمر مدة طويلة . نذكر أن الإصابة بالأمراض الجنسية التناسلية " Chlamydia "  تؤدي إلى باكتيريات أخرى مختلفة ، لذا من المفيد جداً تشخيص المرض المبكر ، وغالباً ما يكون العلاج بأدوية الالتهابات . أما إذا ساور الطبيب الشك بوجود التهابات في بطانة الرحم فيصار إلى إجراء صورة أو منظار للبطن ، ويصف الطبيب العلاج الهورموني وبعض الحبوب المهدئة . 
 
ومن الوصفات التقليدية تناول زيوت الزهورات مساءً ، وينصح أيضاً بتناول الزيوت البحرية المضادة للالتهابات والألم . أضف إلى ذلك أن المغنزيوم مهم جداً للعضلات والوظائف الهورمونية ، وهو يساعد على التخفيف من حدة الألم . وأفضل مصادر المغنزيوم هي الخضار والبذور والبندق والبازلاء . ويقوم البعض بممارسة اليوغا ثلاث إلى أربع مرات خلال الدورة الشهرية بدلاً من التمارين المرهقة ، ويتناول البعض الآخر الألياف ويخفف من الشحوم للمحافظة على توازن نسبة الأستروجين في الجسم . 
 

الإفرازات المهبلية

تختلف كمية الإفرازات عند المرأة حسب الأشخاص أو المرحلة خلال الشهر ، وتعاني بعض النساء من إفرازات كثيفة طوال أيام الشهر في حين تقتصر عند غيرهن على أيام محدودة . في كل حال ، تجدر مراقبة لون تلك الإفرازات ورائحتها ، وعما إذ كانت بيضاء مثلاً ، عادية أو كثيفة ، أو إذا كانت رائحتها كريهة ، فهذا يستحق طبعاً التدقيق والمراقبة . وتضطر بعض النساء إلى وضع الفوط الصحية طوال أيام الشهر ، وهذا أمر مزعج ، حتى إن بعض النساء يعاني من تقلبات في شكل عنق الرحم مما يؤدي إلى بروز بعض الخلايا التي تؤدي إلى كثافة تلك الإفرازات ويستخدم اللايزر في مثل هذه الحالات لمعالجة الخلايا. 

إذا تغير لون الإفرازات وتبدلت رائحتها وأدت إلى حكاك في أي يوم من أيام الشهر فهذا يسلتزم سؤال الطبيب ، وقد يؤدي إلى التهابات في عنق الرحم مثل القلاع . ويمكن أن يكون سببها البكتيريا المهبلية BV  ، وسببها كثرة استعمال الصابون والمنتجات المعطرة وهي تصدر إفرازات بلون الكريما وبرائحة تشبه رائحة السمك ، ولكنها ليست خطيرة ومعالجتها تتم عبر ادوية الالتهابات .
 

المعالجة التقليدية :

يحول طبيب الصحة المريضة عادة إلى طبيبها النسائي ليتأكد إذا كانت الحالة التي تمرّ فيها مرضية ، كونه التشخيص وحده لا يجدي ، وإذا تبين أن الإفرازات غير عادية يطلب من المرأة إجراء فحوصات مختلفة . وفي حال التخثر ينصح بأخذ علاجات ضد الفطريات وتجنب المنتجات العطرية والسماح للهواء بأن يتسرب إلى الأعضاء التناسلية ، وذلك بعد ارتداء الملابس الضيقة . 

المراجع

مجلة طرطوس

التصانيف

صحة   العلوم التطبيقية