الواقع فترة عمرية تجعل الامهات والاباء والمدرسين فى ارتباك وتشوش مثل فترة المراهقة وهذه الفترة من حياة الفرد هى مرحلة نمائية لها ملامح تختلف عن ملامح المراحل الاولى حيث يظهر فى هذه المرحلة سلوكيات متناقضة يبدو فى ضوئها المراهق شخصا مشوشا وان الاشخاص الكبار العاديين ينظرون الى المراهقين على انهم اشخاص غير عاديين 
 
المراهق العادى يظهر كما لو كان فى محنة ويبدو متمردا وافكاره غير متوقعة وكذلك مشاعره وتبدو حياته اليومية سلسلة متتالية من العواطف المتناقضة وقد يبدو سلوكه شبيها لسلوك المرضى 
يبدو لنا المراهق العادى شخصا ممزق يتصرف احيانا كما لو كان شخصا فى مرحلة من مراحل حياته وبتعبير اخر فهو يبدو مضطربا 
 
هذا التوجه يفيد المعالج الذى يتصدى للعمل مع المراهقين فى مجال العلاج النفسى وعلى هذا الاساس يجب على المعالج ان كون حذرا من الخطا الشائع وهو التفسير المبالغ فيه نتيجة سلوك المراهق المضطرب وافكاره ومشاعره المشوشة التى تظهر كما لو كان حالة من حالات المرض النفسى الصعبة 
من ناحية اخرى يجب الا يفاجا المعالج او ينزعج من اهتزاز برنامج العلاج نتيجة السلوك غير المتوقع وظهور الاحباط فالمراهق يجتاز مرحلة دقيقة من حياته 
 
هناك قائمة لمهام النمو الكلاسيكى لمرحلة المراهقة وهى قائمة تجعلنا اكثر استبصارا بهذه المرحلة وخصائصها والمطالب التى تواجهها ومن وجهة نظره يبدو من المهم لتكيف المراهق ان يحرص على مايلى :- 
  • تقبل دوره الجسمى والجنسى 
  • اقامة علاقات صداقة مع الجنسين 
  • تحقيق استقلال عاطفى عن الوالدين 
  • الاختيار المهنى والتعليمى " التوجه للجامعة .............. الخ 
  • نمو المهارات الفعلية والمشاعر الوطنية 
  • اكتساب انماط من السلوك الاجتماعى المسئول 
  • الاعداد للزواج وتكوين حياة اسري 
  • بناء قيم تسهل ارتباطه ببيئته الذى يعيش فيه 
تبدو استجابة المراهقين لمتطلبات التكيف هذه كانها استجابة للضغوط وهذا باعتباره حساسية مفرطة وهناك عدد منالخصائص التى ينمو بها المراهق وهى كالاتى :- 

•    الاستغراق او الانغماس فى الذات :- 
ينمو تفكير المراهق وهو مستغرق استغراقا مكثفا مع ذاته بحيث يبدو كما لو كان نرجسيا بطبيعته وقد نعانى من الشك فى الذات وازمات الثقة بالنفس واردة 
 
•    الاستغراق فى الخيال :- 
تبدو حياة المراهق خيالية فى منتهى الثراء نتيجة الرغبة فى الهروب معا يشعر به او يتصوره من الضغوط والدوافع 
 
•    الاستغراق فى التعبير عن الذات :- 
حينما يقوم المراهق باداء حاجاته الخاصة فهو يكافح من اجل تاسيس وبناء استقلاله الحر البعيد عن الاشراف والمراقبة التى تصدر من الوالدين ويحاول ايضا ان يكون منفردا وان يطور احساسه بهويته 
 
•    الاستغراق فى التجريد الفلسفى :- 
ينغمس تفكير المراهق فى عديد من التساؤلات الفلسفية كالتساؤل عن الصدق المطلق والواقع النهائى وغير ذلك 
هو يحاول ان يطور وجهات نظره حول العالم وعالبا ما يرفض بقوة تلك الافكار التى تاتيه من السلطة متمثلة فى الام والاب والمدرسين 
ان التمركز حول الذات هى خاصية عادية لهذه المرحلة من التطور المعرفى وعندما يصبح المراهق متمكنا ومسيطرا على نفسه الجديدة ينعكس ذلك فى الشعور بانه يمتلك القدرة على التفكير المنطقى لكنه يظل عاجزا عن التمييز بين الافكار المثالية والعالم الواقعى
 
•    الانغماس فى الجنس :- 
يعانى المراهق بشكل ملح من كبت رغباته الجنسية وكبت الاتجاه نحو الجنس الاخر وغالبا ما تكون المشاعر فى منتهى المثالية وقد يتجه المراهق الى التركيز بشكل مبالغ فيه على ملابسه ومظهره واناقته 
 
•    الزهد فى مقابل المتعة :- 
يعانى المراهق من تطرف استجاباته لدوافعه فاحيانا يستجيب لها باندفاع تبدو معه قوية ومتطرفة واحيانا يتجه نحو الزهد فى المتعة وقد يضطر للزهد بسبب الخوف او الشعور بالذنب
 
•    المسايرة والانصياع :- 
يواجه المراهق عقبات فى نضاله للحصول على الاستقلال وتعديل هويته المرتبطة بالاسرة وهو يحاول ان يميز سلوكه عن سلوك الكبار وبالطبع قد ينتقده الكبار وقد يبدو هو ايضا ناقدا لسلوك الكبار وتبعا يبدو المراهق فى محاولة التفرد والتميز عن الاخرين مفرطا فى الحساسية كما يبدو ايضا متارجح المزاج متقلبا ينتقل وجدانيا من حالة الى حالة بشكل سريع وبالاضافة الى ذلك ينزلق فى سلوك اندفاعى الى التمرد والعصيان الذى يصل الى حد الجنوح وارتكاب انواع من السلوك غر الاجتماعى 
 
يتسم فى بعض الاحيان بالكف وربما الانسحاب الاجتماعى فى بعض الازمات وبالتالى فمعالج المراهق يجد نفسه فى حاجة الى النظرية والبحث بالنسبة لنمو الطفل والمراهق ولابد ان يكون حذرا فى التدخلات التى يقوم بها 
 

العلاج النفسى والمراهقون :- 

نظرا لان سلوك المراهقين لا يمكن التنبؤ به فى البيئة المحيطة فانه يحتمل وقوع حوادث غر متوقعة فى العلاقة العلاجية ويتطلب العلاج النفسى اجراء التشاور مع عدد من الاخصائيين والاخذ براى الاغلبية 
 
الراهقون يخوضون موقف العلاج وهم غير صبورين وغير قادرين على التواصل وربما يجمحون عن الحديث عن تفاصيل الموقف او الصعوبات التى يعانون منها وربما ينكرون مسئوليتهم عن اى مشكلات او يفتقدون الاستبصار باسباب تحويلهم للعلاج 
وبالرغم من ان المراهقين يمكن اعتبارهم حالات صعبة الا ان اصعب الحالات يمكن التدخل العلاجى النفسى معها ويوصى باستخدام التدخل الذى يسميه المنهج الشبيه بالمباراة 
 
معظم المراهقين لا يكونون مؤهلين للعلاج المتعمق الذى يتضمن التعامل مع الخبرات السابقة وفى هذه الفترة العمرية تكون الاليات الدفاعية هامة( الحيل الدفاعية مثل التبرير – الاسقاط – الكبت – الاعلاء والتسامى )  ولها وظيفة مفيدة فى الشخصية( تحاول ان تجعل الشخصية سوية ومؤاهلة لنمو النفسى الصحى والسليم )  والمعالج المقتدر لا يلجا الى سلب هذه الدفاعات لان هذا يكون ضد اى نوع من الخطط العلاجية 
 
اهداف العلاج تتضمن تحقيق درجة عالية من فهم الذات مع قدر من اعادة تنظيم الشخصية ولتحقيق هذه الاهداف سوف يكون على المعالج ان يتفهم شخصية عميله المراهق وان يفهم الياته الدفاعية ويضع كل هذا فى اعتباره وهو يخطط العلاقة العلاجية وسوف يمكنه ان يستخدم الاليات الدفاعية للعميل ويدمجها فى خطة العلاج 
 
هناك ما يسمى بالتحالف فى التعامل العلاجى مع المراهقين والمكونات الهامة لنجاح العمل العلاجى كالاتى :- 
  • وضوح تصور المراهقين عن مشكلاتهم 
  • ان يكون المراهقون قادرين على ملاحظة اوضاعهم بدقة وان يتحدثوا بصدق الى المعالج 
  • ان تكون الاسرة مساندة لفكرة السعى الى العلاج 
هناك عدد من المؤشرات التى يمكن عن طريقها الحكم على مدى نجاح العلاج وهى :- 
  • ان يتحول مفهوم الذات من الشكل السلبى الى الايجابى 
  • تقبل فكرة وجود مشاكل شخصية 
  • وجود دافعية التعبير 
  • تقبل فكرة وجود ضغط نفسى مؤلم 
  • الاحساس بالمسئولية
 
 
 

المراجع

hayatouki.com

التصانيف

العلوم الاجتماعية   علم النّفس   صحة   فترة المراهقة