| وَرَدَ الرَّبيعُ، فمرحَباً بوُرُودِهِ، |
وبنُورِ بَهجَتِهِ، ونَوْرِ وُرُودِهِ |
| وبحُسنِ مَنظَرِهِ وطيبِ نَسيمِهِ، |
وأنيقِ ملبسهِ ووشي برودهِ |
| فصلٌ، إذا افتخرَ الزمانُ، فإنهُ |
إنسانُ مُقلَتِهِ، وبَيتُ قَصيدِهِ |
| يُغني المِزاجَ عن العِلاجِ نَسيمُهُ، |
باللطفِ عندَ هبوبهِ وركودهِ |
| يا حبذا أزهارهُ وثمارهُ، |
ونباتُ ناجمهِ، وحبُّ حصيدهِ |
| وتَجاوُبُ الأطيارِ في أشجارِهِ، |
كَبَناتِ مَعبَدَ في مَواجِبِ عُودِهِ |
| والغصنُ قد كُسِيَ الغَلائلَ، بعدَما |
أخَذَتْ يَدا كانونَ في تَجرِيدِهِ |
| نالَ الصِّبَا بعدَ المَشيبِ، وقد جَرَى |
ماءُ الشبيبة ِ في منابتِ عودهِ |
| والوردُ في أعلى الغصونِ، كأنهُ |
ملكٌ تحفّ بهِ سراة ُ جنودهِ |
| وكأنما القداحُ سمطُ لآلىء ٍ، |
هو للقضيبِ قلادة ٌ في جيدهِد |
| والياسَمينُ كعاشِقٍ قد شَفّهُ |
جورُ الحبيبِ بهجرهِ وصدودهِ |
| وانظرْ لنرجسهِ الشهيّ كأنهُ |
طرفٌ تنبيهَ بعدَ طولِ هجودهِ |
| واعجبْ لأذريونهِ وبهارهِ، |
كالتبر يزهو باختلافِ نقودهِ |
| وانظُرْ إلى المَنظُومِ من مَنثُورِهِ، |
متنوعاً بفصولهِ وعقودهِ |
| أو ما ترى الغيمَ الرقيقَ، وما بدا |
للعَينِ من أشكالِهِ وطُرُودِهِ |
| والسّحبُ تَعقُدُ في السّماءِ مآتماً، |
والأرضُ في عُرسِ الزّمانِ وعيدِهِ |
| ندبتْ فشقّ لها الشقيقُ جيوبهُ، |
وازرَقّ سَوسَنُها للَطمِ خُدودِهِ |
| والماءُ في تيارِ دجلة َ مطلقٌ، |
والجِسرُ في أصفادِهِ وقُيُودِهِ |
| والغيمُ يحكي الماءَ في جريانهِ، |
والماءُ يحكي الغيمَ في تجعيدهِ |
| فابكُرْ إلى رَوضٍ أنيقٍ ظِلُّهُ، |
فالعيشُ بينَ بسيطهِ ومديدهِ |
| وإذا رأيتَ جَديدَ روضٍ ناضرٍ، |
فارشفْ عتيقَ الراحِ فوقَ جديدهِ |
| من كفّ ذي هيفٍ يضاعفُ خلقُه |
سُكرَ المُدامِ بشَدوِهِ ونَشيدِهِ |
| صافي الأديمِ تَرَى ، إذا شاهَدتَهُ، |
تِمثالَ شَخصِكَ في صَفاءِ خُدودِهِ |
| وإذا بَلَغتَ من المُدامَة ِ غايَة ً، |
فأقلِلْ لتُذكي الفَهمَ بعدَ خُمودِهِ |
| إنّ المُدامَ، إذا تَزايَدَ حَدُّها |
في الشّربِ، كان النّقصُ في محدودِهِ |