أ. أحمد إسماعيل
صحفي و كاتب سوداني
ما أشبه الصراع في السودان بحلبة المصارعة؟
وفي رائعة الكاتب الروسي غريغوري غورين المسماة (انسوا هيروسترات) يحكي هيروسترات –البطل- كيف أنه كان قد ربَّى ديكاً قوياً لينافس به في مصارعة (الديكة)..و كيف أنه اهتم به حتى صار (هرقل الديكة)..عندها تحدى به أكبر مربيي ديوك في مدينة إيفيس اليونانية..وفي حلبة النزال كان ديك هيروسترات يصارع خصمه بجدارة فيصرعه في ثوان، ولكن في اللحظة الحاسمة كان صاحب الديك يتوسل إلي هيروسترات والحكم كي يسمحا له ببضع ثوان يصلي فيها للآلهة من أجل ديكه..فيوافق هيروسترات ساخراً من أن صلواته لن تنفعه، ولكن ديك الخصم كان يعود إلى الحلبة بعد الصلاة وكأنما دبت فيه الروح من جديد | | .. ويتكرر المشهد نفسه ثلاث مرات، وفي المرة الأخيرة كان الإجهاد قد بلغ من ديك هيروسترات مبلغه، فإذا بالديك الخصم يتمكن منه ويصرعه على الأرض، ثم ينقر صدره بمقاره و يمزق قلبه | | ..
هيروسترات يحمل ديكه الميت باكياً ومتوسلاً للآلهة معتذراً عن استهانته بها، ولكن رجلاً عجوزاً يهمس في أذنه (أيها الأبله..لا دخل للآلهة بما يحدث، ففي كل مرة كان خصمك يأخذ فيها ديكه ليصلي من أجله كان رجاله يقومون خلسة بتبديل الديك بديك آخر يشبهه في الشكل | | .
بهذا المنهج يتعامل المجتمع الدولي مع السودان..فما أكثر (ما يبدلون الديك) | | .
في السنوات التي سبقت اتفاق نيفاشا كانت أغلب الخيارات العسكرية ضد السودان قد تكسرت على صخرة الجيش والدبابين، وبدأ صرح التحالف السياسي بين الحركة الشعبية والمعارضة الشمالية بالانهيار، عندها قامت القوى الدولية بـ(تبديل الديك)، وأدخلت المفاوضات وأساليب الضغط الأخرى، لتحصل على مكاسب لحركة التمرد ماكانت لتحصل عليه بالسلاح..
ما أن اتجهت حرب الجنوب نحو النهاية حتى (بدلوا الديك) بديك آخر من دارفور، بدأ الصراع من جديد، وبدأت الحملة من جديد..ثم ظهر ديك آخر في الشرق..وهناك إرهاصات لديوك أخرى في المناصير و المحس..وهلم جرا.
ونظرية (تبديل الديك) هذا تظهر بجلاء في صراع الدبلوماسية السودانية مع المجموعة الأوروبية الأمريكية..ففي البداية نزلت تلك المجموعة ساحة المعركة بـ(ديك الإبادة الجماعية وقائمة الـ52 المتهمين بارتكاب فظائع في دارفور)..هذا الديك تم تبديله بـ(ديك القوات الدولية) الذي تحوَّل بعد توقيع أبوجا إلى (القرار 1706) | ..ولما تلقى هذا الديك صدمة قوية بقسم الرئيس البشير، ظهرت ديوك كثير أصبحت تتناوب الحلبة؛ (ديك القوات المشتركة) الذي واجه صعوبات، ليدخل الحلبة (ديك المدعي العام الدولي أوكامبو مورينو) بلائحة اتهامه الأخيرة..وقبل أن يرهق هذا الديك حل محله (ديك جودي وليامز) بتقرير حقوق الإنسان..وديك جودي وليامز هذا خرج مؤقتاً من المعركة بعد ضربات كاراتيه صينية روسية عربية، ليعود إلى الحلبة (ديك العقوبات الدولية) عبر باب حزمة الدعم الثقيل.
ولكن ديك الحكومة السودانية بلغ به التعب مبلغه ووصل به الإجهاد مرحلة متقدمة..إلى درجة يكاد يذهل معها عن ذلك الديك الداخلي، ديك الحركة الشعبية ومعها أحزاب المعارضة، ذلك الذي يتمرن الآن استعداداً لجولة حاسمة مع ديك الحكومة في معركة الانتخابات الرئاسية التي اقترب أوانها جداً.
المراجع
شبكة المشكاة الاسلامية
التصانيف
تصنيف :مجتمع
login |