- الجزء الأول -  المسألة الثانية : القرعة أصل في شريعتنا ؛ ثبت «  أن النبي عليه السلام كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها  » ، وهذا مما لم يره مالك شرعا . 

والصحيح أنه دين ومنهاج لا يتعدى ، وثبت عنه أيضا صلى الله عليه وسلم : «  أن رجلا أعتق عبيدا له ستة في مرضه لا مال له غيرهم فأقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم ، فأعتق اثنين وأرق أربعة  » .  وهذا مما رآه مالكوالشافعي ، وأباه أبو حنيفة ؛ واحتج بأن القرعة في شأن زكريا وأزواج النبي عليه السلام كانت مما لو تراضوا عليه دون قرعة لجاز . 

وأما حديث الأعبد فلا يصح التراضي في الحرية ولا الرضا ؛ لأن العبودية والرق إنما ثبتت بالحكم دون قرعة فجازت ، ولا طريق للتراضي فيها ، وهذا ضعيف ؛ فإن القرعة إنما فائدتها استخراج الحكم الخفي عند التشاح فأما ما يخرجه التراضي فيه فباب آخر ، ولا يصح لأحد أن يقول : إن القرعة تجري في موضع التراضي ، وإنها لا تكون أبدا مع التراضي فكيف يستحيل اجتماعها مع التراضي ؟ ثم يقال : إنها لا تجري إلا على حكمه ولا تكون إلا في محله ؛ وهذا بعيد . 


المراجع

موقع الاسلام

التصانيف

عقيدة   حديث   سنة نبوية