أصبحت البدانة وما ينجم عنها من أمراض كالسكري وارتفاع الضغط وتآكل المفاصل والذبحة القلبية، هاجساً يؤرق القائمين على وضع السياسات الصحية, فازديادها مضطرد, وتكاليف علاجها ترتفع, كما أن المراهقين المصابين بالبدانة بازدياد مستمر, وتعاني دول الخليج من البدانة وزيادة الوزن بشكل ملحوظ (60%), وخاصة لدى المراهقين وارتفاع مرعب في مرض السكري.
ويعتبر المرء مصاباً بالبدانة المرضية إذا تجاوز وزنه الوزن المثالي ب45 كجم, والوزن المثالي يحسب عندما يكون مؤشر الكتلة الجسدية بين 18.5-25 كجم/م2، ويحسب المؤشر كالتالي: الوزن بالكيلوغرام/ مربع الطول محسوباً بالمتر, وتتدرج البدانة من زيادة الوزن إلى بدانة درجة أولى ثم درجة ثانية ثم بدانة مرضية إذا تجاوز مؤشر الكتلة الجسدية 40 كجم/م2.
ونتيجة لفشل الطرق البسيطة من حمية ورياضة وأدوية في إيجاد حل ناجع لمشكلة البدانة, تم اللجوء للجراحة منذ عقود مديدة لإيجاد الحل طويل الأمد للتخلص من زيادة الوزن وأخطاره على الصحة والحياة, ومن هذه الطرق عملية حزام المعدة القابل للتعديل بعد أن ثبتت فعاليته وأمانه مقارنة بالطرق الأخرى.
- كيف يتم إجراء عملية تحزيم المعدة؟
- هذه العملية تُجرى منذ أكثر من 20 عاماً، وفي الوقت الحالي تتم بواسطة المنظار تحت التخدير العام وتستغرق من 45-60 دقيقة، تجرى بواسطة 3-4 فتحات صغيرة في جدار البطن وحالياً يمكن إجراؤها بشقين أو شق واحد فقط، ويتم وضع الحلقة حول الجزء العلوي من المعدة, لتصبح المعدة بشكل الساعة الرملية, جزؤها العلوي صغير يمر منه الطعام للجزء السفلي عبر الحلقة، عندما يمتلئ الجزء العلوي وهو صغير الحجم بالطعام يشعر المريض بالشبع بعد تناول وجبة صغيرة, ويتأخر إحساسه بالجوع لبطء تفريغ الطعام تجاه الجزء السفلي، ويمكن التحكم بالحلقة بتضييقها أو توسيعها بواسطة حقن الجزء المبطن لها والذي يحتوي على بالون دائري مرتبط بواسطة أنبوب رفيع للتوصيل بخزان يزرع تحت جلد البطن، وعند حقن الخزان بسائل ملحي معقم ينتفخ البالون المبطن للحلقة فتضيق الحلقة على المعدة وتبطئ مرور الطعام، ويحدث العكس لو سحبنا جزءاً من السائل.
وتستطب هذه العملية للبدينين ممن تجاوزت كتلتهم الجسدية 40 أو ممن يعانون من مضاعفات متعلقة بالبدانة وكانت كتلتهم الجسدية تزيد عن 35، ويكمن إجراء العملية لأوزان أقل، دون الحاجة للانتظار لوصول المؤشر إلى 40 وذلك للوقاية من داء السكري وارتفاع الضغط الشرياني وشحوم الدم. وما يحتاجه المريض هو فهم آلية عمل الحزام، والتقيد بنظام غذائي، ومتابعة طبية للحصول على أفضل النتائج.
ويتم تضييق الحزام تدريجياً بعد العملية للاستمرار في إنزال الوزن الزائد, الذي يختفي 60% منه خلال 18 شهراً, كما تختفي عند نسبة عالية من المرضى أمراض السكري وارتفاع الضغط الشرياني.
وتتميز عملية تحزيم المعدة بإمكانية إعادة المعدة إلى وضعها الطبيعي قبل العملية، وإذا أردنا أن نزيل حزام معدة لأي سبب كان فليس هناك مشكلة، حيث إن هذه العملية لا يتم فيها أي قطع أو تدبيس للمعدة وإنما يوضع الحزام خارج المعدة. ويمكن توسيع الحزام أو تضييقه حسب الحاجة، فإذا كان المريض يشتكي من قيء مستمر.. يتم سحب جزء من السائل في البالون الموجود في الحزام يؤدي إلى توسيع فتحة المعدة وبالتالي سهولة مرور الأكل، وإذا كان المريض يشتكي من أنه يأكل كميات كبيرة من الطعام دون أن يشعر بالشبع فيتم تضييقها عن طريق حقن سائل في الخزان الموجود تحت الجلد يؤدي إلى تضيق فتحة المعدة، وبالتالي يشعر المريض بالشبع بعد أكل كمية قليلة من الطعام.
ومن المميزات العديدة لعملية تحزيم المعدة أنها تجرى بالمنظار، وبالتالي هي جراحة نهارية للمريض بمعنى أنه يمضي أقل من 24 ساعة في المستشفى، وتستغرق وقتاًَ أقل مقارنة بالعمليات الأخرى، وفي معظم الأحوال يتم إجراؤها في أقل من ساعة، ولا يحتاج المريض إلى أي نوع من أنواع الحمية مقارنة بالعمليات الأخرى للسمنة فيطلب منه أن يأكل كميات قليلة من الطعام، وبالتالي لا يحدث معه نقص في الفيتامينات أو في العناصر الغذائية الأخرى.
وبصفة عامة لا توجد عملية جراحية من غير مضاعفات ولكن تتم مقارنة أي عملية بالعمليات الشبيهة لها من حيث نسبة الحدوث ونوعية المضاعفات الجراحية، وتعد عملية تحزيم المعدة من أقل عمليات السمنة التي من الممكن أن تظهر فيها مضاعفات من حيث النوعية ونسبة حدوثها، وإذا ظهرت فهي ضئيلة جداً للأسباب التي ذكرناها سابقاً.
المراجع
sehha.com/art/details-12.htmlالموسوعة الطبية العربية
التصانيف
حياة