-1- إِنْ كان في كُلّ أَرض، ما تُشَاُن و تُزانُ بِه، فَإِنّ بِطَنجة العُمْقُ و الرّيحُ. و بِها زُرْقَةُ الرّيحانِ، و أُسطورَةُ الأُنس البَلَدي. -2- يَأْتيكَ النّسيمُ بِغَرام الشّمال، و طيبُ العَذارى يُلاعِبه، و البَحرُ الغجَريّ من وراءِ التّلال، يُرَقّصُ خُيولَ مَوجِه صُوَرًا، أشْهى رُضابا، من لَمى سُعاد، و تَمَنُّع لَيلى، و فِتْنَة أبي لَهَب. -3- فَتَسْكَر يا صاح، و ما أَنتَ بِشارِب راحًا. و تَصحو كَما النّضارَة مِن المَطَرِ، ثَمِلا مَفْتونا .. مَخْبولاً. ثَمِلاً يَكبُر قَلبك في صَدرِكَ، يَكْبُر .. يُزْهِر و يَتّسِعُ، حتى يَكادُ يَنْخَلِعُ، مِن شِدَّة الطّرَبِ. -4- إِنْ كانَ في كُلِّ أَرْض، ما تُسامُ بِهِ، فَإِنّ بِطَنْجَةَ الهَوى البَلَديّ. يَأْتيكَ الغَرْبِيّ بِشَذى الرّوحِ، و الرّيْحانُ المُوَشّح يُدَغْدِغُهُ. و الصّبايا على آثارِهِنّ، مُنْذُ تَقَلُّب خُلَفاءِ الدَّهْرِ، و تَمَوُّج مَقابِر الأَنْدَلُسِ، يُجَرْجِرْنَ سَوالِفَ أَنْدَلُسِيّة، يَشِعّ حَريقُ نُور حَوّائِهِنّ، أَشَدّ فِتْنَة، من فِتْنة أَبي لَهَب. -5- فَتَذْهَل و ما أَنْتَ بِشارِب راحًا، و تَصْحو و ما أَنْتَ بِصاح، على رٍوضة قَفاطين، كانَتْ أَعْشاش وُرودِها تَلَفًا، لِمَنْ تَأَخّر عَن مَوْعِد السّفَر، مِن عَصافير مُلوك العَرَبِ. -6- إِنْ كانَ في كُلّ أَرْض، ما تُدانُ بِه، فَإِنّ بِطَنْجَة التَّحَرّر البَلَدي. يَأْتيكَ التّهْريبُ بالعُجاب، و جُنونُ الغِوايَة يُسَامِرُه، و "المافيا" مِن وَرائِهِما، تُعَرِّسُ لِرَجُل أَشْقَر، بِطِفْل أَسْمَر ناعِمِ الجِلد، حُبّا في بِدْعَة التَّجْديدِ، و تَمَرُّدِ رَبِّ الشِّعْر، و غَضَبِ إلاهِ التِّين، و الزَّيْتونِ و الحَطَبِ. -7- فَتَدْهَشُ أَيّ هذا الكائن الكَسول، و ما أَنْتَ بِمُنْدَهِش. و تَحَارُ و ما أَنْتَ من أَبناءِ الحَيارى، و الحُبّ الصِّنَاعيّ، يُوَحِّدُ في سَريرِ البَتول، غِوايَةَ الغَرْب إلى تَعاسَةَ العَرَبِ. -8- إنْ كان في كُلّ أَرْض، ما تُشانُ بِه، فَإِنّ بِطَنْجَةَ الميناءُ البَلَدي. يَأْتيكَ البَحْرُ بِها البَواخِرُ سافِرَةً، و لَعْنَةُ الشَّرْقِيّ تَدْفَعُها، و رَبُّ العُزْلَةِ من وَرائِهِما، يُلَمْلِمُ لَمًّا حُزْمَة حَزانى، مِن أَبْناءِ ما تَبَقّى مِن جُذور البَلَدِ. -9- فَتَحْزَنُ و ما أَنْتَ بِمُغْتَرِب، و تَتَغَرّبُ جَسَداً و روحاً، و ما أَنْتَ بِمُغْتَرِب. و شَهْوَةُ سَكرَةِ التّوْحيدِ، تَرعى في ضِياعِ حَناياكَ، قِسْمَةَ الخُبزِ و الزّيتون، و الشّاي و التِّين و العِنَبِ. -انتهت
{{ثبت المراجع}}
المصادر والمراجع
المراجع
www.aladabia.net/ar/article-748-3_2/%D9%82%D9%8E%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D9%8E%D8%A9-%D8%A5%D9%90%D9%84%D9%89-%D8%AD%D9%8E%D8%A8%D9%8A%D8%A8%D9%8E%D8%AA%D9%8A-%D8%B7%D9%8E%D9%86%D9%92%D8%AC%D9%8E%D8%A9/%D9%81%D8%A4%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%8A(%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%8A%D9%83%D8%A7)/طنجه الادبيه
التصانيف
الادب