يوصف الأردنيون من قبل الشعوب العربية بأنهم جديون في حياتهم وتعاملهم مع الأخرين ،وأنهم لا يعرفون الدعابة ولا يملكون روحها،تغيب عن محياهم الابتسامة إلا من رحم ربي ،وإنهم إن ضحكوا مرة أو صدفة؛ فإنهم يتطيرون ويتشاءمون لدرجة أنهم يرددون مثلا شعبيا متداولا بينهم (اللهم أعطنا خير هذا الضحك) فإن هم أكثروا منه اعتبروه نذيرَ شؤم يتعوذون منه.حتى وصل الأمر بالامهات والجدات أنهن يكثرن من قراءة المعوذات إن هن رأين أبناءهن يغرقون بالضحك.
الأردنيون أنفسهم يقرون بهذا الوصف ولكنهم يفسرون الأمر بأنه متعلق بشغف العيش ،وقلة الموارد،وندرة فرص العمل ،فالذي يريد أن يحيا بكرامة عليه بالجد والاجتهاد وعدم تضييع الوقت وأن يصراع الطبيعة والظروف المحيطة بالمناخ، فهم يقولون من أراد الحياة فعليه أن يقتلع شوكه بأظافره.فمن كانت حاله هكذا فأنى له أن يعرف الضحك والمرح والانبساط.
الطب يشير الى أن الضحك رياضة لكثير من أعضاء الجسد على ألا يكون مفرطا وألا يحرم كلية منه،فهو كما يقول المثل: الزايد أخو الناقص،وخير الأمور الوسط،كما هي الحال بالإسراف والتبذير والتقتير والكرم الزائد.
علينا أن نغير ما نستطيع من هذا الواقع المتعلق بالكشرة والجدية الزائدة وهذا أمر يسير لو بدأنا به ممنهجا وبرغبة وقناعة ،فالبداية تكون من المدرسة ومن الصفوف الأبتدائية بحيث لو اقتطع المعلم جزءا يسيرا من وقت الحصة دقيقتين أو ثلاثة لخلق جو من المرح واللطف والانبساط بين تلاميذه ،لكانت الفائدة كبيرة وعميمة ،فالطالب يرتاح نفسيا ثم يهدئ من روعه وخوفه من المعلم ويقبل برغبة أكيدة لاستيعاب ما سيشرحه معلمه ثم ينعكس بالتالي على حبه للمادة والرغبة بالدراسة والتشجيع على التحضير لليوم التالي.
وكذلك الحال في الجامعة والمعاهد ،لا بل الفائدة أعظم وأكبر، حيث يخلق هذا الجزء اليسير المقتطع من الوقت ،لخلق وبناء شخصية الطالب وزرع الثقة به وبالآخرين وتعويده على الجرأة وإظهار الفكرة والرأي ،إضافة الى إضفاء جو من المحبة والأخوة والألفة بينهم ،والتقليل من المشاكل الاجتماعية. وتعتبر الابتسامة جزءا من علاج العنف الجامعي والمجتمعي ،فقد تنفذ الابتسامة الى الأعماق وتؤتي ثمارها الخيرة الطيبة أكثر بكثير من اسلوب الكشرة التي يختبئ وراءها ضعاف الشخصية الذين يتخذون منها غطاء لكثير من السلبيات لديهم .
ولا ننسى الدور الرئيس والكبير الملقى على عاتق أهل الفن ،وعليهم عتب وأي عتب ؟
إذ بمقدورهم توجيه العديد من المسرحيات الكوميدية والإكثار منها سواء بثت على التلفاز أو المسرح وجعلها في متناول الجميع من حيث الإمكانات المادية ،فلا تقتصر على الموسر المقتدر ويحرم منها البائس الفقير،أو على المدن الرئيسة وننسى باقي مكونات المجتمع ،بالوقت نفسه الذي نعترف به للكثير من فنانينا أنهم أبدعوا وأجادوا،وأعتذر عن ذكر أسمائهم حماية لنفسي من نسيان أحد منهم.
أما وسائل الإعلام الأخرى مرئيها ومسموعها ومكتوبها فهي جميعها مطالبة بالإسهام بعلاج الكشرة الأردنية ، ودعم الفن والفنانين ، فبداية الطريق خطوة ،وانشراح الصدر كلمة،وسر السعادة بسمة ،فهي جميلة على الطفل والكهل ،فالأردن يستحق عطاءً كثيرا، والله من وراء القصد.
حمى الله الأردن وشعبه ومليكه.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عبير الزبن جريدة الدستور
|