ليس كل من انضوى تحت ظلال الوطن وطنيا , و ليس كل من درج على أرضه , و شرب من مائه و أكل من خيراته و نبت لحمه و نشر عظمه أصبح وطنيا , فالوطنيه ليست أمنيه يحلم بها حالم ويتغنى بها لاه و يتشرق بنطق حروفها عابث , ويتصدرمجالسها مناكف يتغذى لسانه بمضغ الحروف و يجتر في حلقومه فقاعات الترفه والترف و يقلب عينه يمنة و يسرة في وجوه جلساء, يقول ما لا يفعل و ياتي بالمثاليات غير القابله للتطبيق , و يرمي باللائمه على أهل الواقعيه الذين يسمون الاشياء بمسمياتها, ناعتا اياهم بالقصور عن إدراك افكاره التي لا يعترف بها كل من كان صافيا نقيا في دمه و لحمه , راضعا صدق الولاء و الانتماء منذ بواكير الصبا و الملتصق جسدا و روحا مع كل ذرة تراب و نسمة هواء عطرت صباح و مساء الوطن و أهله أبرياء الفطرة الأطهار طهارة الارض التي بارك الله حولها .

واجب ان يبحث الوطن عن رجاله؛ الذين لا يعرفون الضعف و الوهن , حتى و إن علا رؤوسهم الشيب , فما زادهم ذلك إلا وقارا و اكتمالا و حشمة و عفة في الفعل و القول, و سدادا في الرأي , ووقاية من الزلل و خشية من أن يغمز جانبهم بما هو ليس فيهم , ولا يحملهم سرعة الغضب الى ما لا يحمد او يذهب بهم الى الندم , لان رؤياهم ثاقبة و أعمالهم ناضجه و قرارتهم صائبه لا يتهافتون على مغنم لغزارة غنى نفوسهم , و نبالة وطنيتهم , وإن ايمانهم يجعل نفوسهم شامخه شموخ جبالهم وقلوبهم خضراء كربيع سهولهم .

رجال الوطن يتبعون ما صلح من أثر السلف الصالح , و يمزجونه بالمستجد المستحدث ,المواكب للعصر ومعطياته العلميه التي تنهض بالبشريه الى المزيد من الحضارة و المعرفة وتكنولوجيا الصناعات المنمية للعقل و المغذية له , البعيدة عن الآثام و خدش الحياء , الضامنة لسلامة موطئ القدم و الوقاية من العثرات التي ينسج لها المغرضون؛

الصائدون في الماء الآسن للطحالب و الديدان .

ثم ان مبدأهم في التصبر و التفكر بشؤون الرعيه ,هو هاجسهم في الليل و النهار و حتى في اوقات الخلود للنوم و الراحة , و على جنباتهم و هم يتفكرون , بحثا عن أنفع و أنجع الأساليب و القوانين , معتبرين ذلك أمر مقدس و سنة حميدة يؤجر و يثاب فاعلها و منفذها , كما تبقى ذكرا مخلدا و جميلا معلقا في أعناق أجيال تتعاقب عرفانا بأنها السياج الذي أدام لهم السلامة و الأمن , و أبقى لهم الإستقامة في النهج و العدل .

واجب أن يبحث الوطن عن رجاله ، لا ينساهم ولا يهمشهم ولا يبعدهم ولا يقصيهم داخل حدوده أو خارجها؛ لأن الوطن لا ينهض من كبوة دبرها و أحكم صنعها أعداءه في حالة غفلة أو في عتمة من الليل , و لن يتقدم الصفوف على من سواه إلا بإرادة المخلصين من أبنائه الذين اكتووا بحر شمسه و لهيبها و لفحت و جوههم رياح السموم الآتيه من الشرق و صارعوا زمهرير برده الذي اوقف جريان الدم بالعروق , “هؤلاء هم” صنع في الاردن (made in jordan) هؤلاء الذين هم أهل لأن يجلسوا مجلس القرار , الذين لا تنخفض هاماتهم و لا تنحني ظهورهم و لا ترفع قبعاتهم الى مندس أو منحرف او عميل او متنفذ سمى نفسه بالحوت واحاطها بالحيتان .

حتى علماء النفس و العارفون في خباياهم , قالوا بصريح اللسان , و أكبر الحروف , أقوى الجمل , انه ليس أصعب على الإنسان و أشد ألما , و أكثر مرارا و علقما و حسرة في القلب وغمضة في العين , و اضطرابا في النفس و السلوك , من أن يعيش المرء منسيا في بلده أو بعيدا أو مبعدا عنه تحت أي ذريعة كانت حتى و إن كانت تكريما فالوطن اولى برجاله و أولى بقطف ثمارهم , هؤلاء الذين لا يهابون الاحوال مهما عظمت و عصفت , ولا يتلفتون الى حسابات تعظم في عيون الآخرين و تصغر في عيونهم , لانهم اهل الهمة , الذين لا يثنيهم دعاة الشد العكسي عن الوصول ذرى العلياء , “المكان و الموقع و المقر” الحقيقي لوطنهم.

حمى الله الاردن و شعبه و مليكه.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عبير الزبن   جريدة الدستور