في الجاهليه قبل الإسلام و في لحظة غضب استل شاعر لسانه و قال مفاخرا , مستعليا على نده الذي أثاره , و أفقده صبره لكنه لم يعم بصيرته و قال:
إذا بلغ الفطام لنا رضيعٌ تخر له الجبابر ساجدينا .
فقد استخدم هذا الشاعر كلمة السجود , في معناها الجاهلي قبل ان يهذبها الإسلام وينقل معناها من السجود للبشر الى السجود لخالق البشر .
هذا الشاعر افتخر , بهذه القوة التي حركت منه اللسان , وأهاجت به العواطف و أثارت به الأنفة , متحديا خصمه , لأن له أهلا كثيرين , متماسكين على قلب رجل واحد , كبيرهم وصغيرهم ولاء يسمعون لأميرهم و يطيعون , يعشقون الرحمة بدافع الفطرة التي خلق عليها الانسان , متيمزين بعفة النفس عن الرذائل والدنايا , لا تقع أنظارهم على ما هو دون أهل عزة و اعتزاز و فخار .
سأطوي ألفا وخمسمئة عام في صفحة واحدة من سفر عظيم , لأصف واقع القرن الحادي والعشرين , قرن العلوم والصناعات , التي أبدعت بإبادة البشر , قتلهم , خنقهم , حرقهم , دفنهم , تشريدهم , إيجاعتهم , إذلالهم , تركيعهم , إرهابهم , إرعابهم , تعذيبهم , كلها كلمات لا تعرف الرحمة , وكأن القلوب خاوية من الإيمان والعقول فارغة من الهداية , و النوايا كلها سوء , فهل من هاد الى الحل ؟
.
نعم، ...... إنها ( الجبهة الداخلية ) إنها المجتمع المتماسك , إنها سر قوة ذاك الشاعر المفاخر , إنها القدرة و القوة الكامنة و المعلنة في مواجهة الأخطار , أيا كان مصدرها و مهما تعاظمت شرورها , إنها التحام أفراد المجتمع , بثباتهم على الحق, وعنادهم بالولاء والانتماء , إنها استنشاق رائحة التراب المميز للجنسية , والشاهد على الهوية .
لا نريد غضبة ذاك الشاعر الجاهلي , بل نريد رحمة الإسلام و هداية العلم , نريد الكاظمين للغيظ للتبصر بالحلول , نريد أن ننأى بأنفسنا عن الضغائن والحقد الدفين, نريد الشهامة الموروثة , التي تأبى علينا أن نأكل لحوم بعضنا غيبة وشماتة, نريد أن نرفض بكل لغات العالم , عوامل الفرقة والتشرذم , و أن نلم جمعنا و نرد ماءنا صفوا زلالا ونذود عن ورده ضد كل فاسق مخرب مندس .
لا بأس أن تختلف الآراء و الأفكار , و تتضارب الأولويات في خياراتنا الإصلاحية, فهي في النهاية تنجز , و سيأتي رقم اثنان بعد واحد , ولكن الذي نخسره من بين صفوفنا لن يعود , لا نريد أن يحزن الوطن , ولا نريد أن يتشابه مصيرنا بما نرى و نسمع .
الوطن جامع و الوطن مكان للسجود , و للجامع حرمة , و للسجود شروط , وكلاهما مغروس في قلوب الصالحين .. و الأردنيون هم كذلك و على رأسهم سليل الدوحة الهاشمية , مليكنا و قائدنا عبدالله الثاني بن الحسين ادامه الله .
حمى الله الاردن وشعبه ومليكه .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عبير الزبن جريدة الدستور
|