الشعور بعظمة الذات , يعمي البصيرة و يبحر بك إلى أعماق الغرور , ونحو الاستقلالية , فتعلو المصالح الشخصية على المصالح العامة , و خاصة تلك التي تصب بإتجاه الوطن , اعتقادا بأن الأوطان تعطي بلا مقابل , فيغالون في طلب الحقوق , وينادون بها تحت شعار غير منقوص , دون الاعتراف بأن عليهم و اجبا تجاه الوطن .
لماذا لا نكون نحن قبل سوانا من الشعوب , نحن الأردنيين بالذات و بالتحديد و على وجه الخصوص , و نحن الذين عُرف عنا آباءً و أجداداً و أبناءً و أحفاداً , أننا أهل الهمة و أهل الذمة و الإباء و أهل الوفاء , ان ندرك معنى الهوية و معنى الوطنية , و أن ندرك تماما معنى أن ننام حيث ترتاح الجنبات , و حيث يحس الجفن بالسهاد و النعاس , في أي بقعة من أرض الوطن , في الوهاد و الجبال , في البوادي و الأرياف و الحواضر .
لماذا نؤمن بأن لبدنك عليك حقا , و لأهلك عليك حقا , ونتقاعس عندما نقول أن لوطنك عليك حقا , فنبدأ بالتأتأة وابتلاع الريق , و تغيب عن اللسان كلمة الحق , و كأن حقوق الفرد فرض و حق الوطن سنة , يثاب فاعلها و لا يعاقب تاركها , أليس الوطن حاضنة الجنين ؟ ينمو و يترعرع و يشتد عوده ويقوى زنده, يزداد علمه و تتراكم خبرته , و يكسب منه الهيبة والوقار , و هنا يحرم بكل كتب السماء أن يقول عنا الوطن ( فلما اشتد ساعده رماني ) .
صفعها سعد , غاضباً غضب المؤمن على حرمات الله , وهو على فراش المرض, حين قالت تخاطب الجموح , وا مثناه, وهل للخيل غير المثنى , فهب من فراشه , و شحذ همة جنده مكبراً , و انتصرت القادسية , و نام شهداء الجسر , هانئين في الجنان, مكرمين بكرامة الشهداء , احياء عند ربهم يرزقون , وخلد الاسلام المثنى و سعد و القعقاع , فما أحوجنا اليوم لهؤلاء الثلاثة الانقياء الأتقياء ليجتث منك الفساد يا وطن , اه .. ثم اه , كلنا منظرون , نجيد الكلام و لا نجيد الافعال نتهافت على تقطيع أوصال الوطن , و نهب خيراته , بنهم و جشع.
نداء لبعض اشكال الحراك , غير الهادف للاصلاح , متى تنيخ الراحلة ركبها , و يتوقف عن الحداء من لا يرغب سماعه , و نعود للرشد و الصواب , بأن لنا حضارة يجب ألاّ تهدم , و لنا تاريخ يجب ألاّ ينسى , و لنا تنمية يجب ان تستمر , شاملة كل مفردات التنمية , و هذه هو الواجب الذي علينا ان نؤديه , مقابل الحقوق التي نطالب بها , فكل حق يقابله و اجب , فالشهداء الذين سالت دماؤهم من اجل الوطن, ما هو الا اداء حق للوطن .
اما الفساد و الفاسدون , الذين بنوا اوكارهم في ربوع الوطن , فسيف العدالة قادم , و ان تباطئ برهة , فسيلاقي مقبضه كف مؤمن عادل , يحسن التدبير , فالتاريخ سجل في صفحاته ان للهاشميين انتفاضة , تعيد للامة مجدها وان تعثرت, فالظلام يبدده نور القمر , و سيطلع القمر , و لا يأس مع الحياة .
اما الذين تفانوا في بناء الوطن , و اضافوا على بنائه بناء , و اناروا دروبه و طرقاته بالنور , و تعلموا على شمعة القنديل , و تكسرت بأيديهم كوابيس المحراث, و اسمرت و جوههم من الشمس والهواء , وانهمر العرق من الجباه , يغرسون لتأكل الاجيال بعدهم , الذين ابدعوا في سمو رفعة الوطن , لهم بعد الله الانحناء و الاجلال , و هم فوق التراب و تحت التراب , والخير باق و ممتد منهم و بهم .
حمى الله الاردن و شعبه و مليكه .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عبير الزبن جريدة الدستور