عندما يغيب الوفاق الوطني، تأتي الكوارث سراعاً تباعا، والمتأمل بما يحدث في دول الربيع العربي والمتابع لتسلسل الأحداث، يرى أشكالاً من المخاطر، لم تخطر على بال بشر، ما كان منها بالإنسان وما كان منها بالبنيان، فوضى عارمة، وقوانين مستباحة مهدورة، وحريات مصادرة، ومؤسسات معطلة، ثورة تقابلها مقاومة، ومقاومة تبرز لها حركات مضادة، ودوامة حوامة تحمل معها الموت الذي يخطف الإنسان، كبيراً وصغيراً إناثا وذكوراً، تحت شعارات مزيفة، الديموقراطية وحرية الإنسان، فما هكذا تساس الأمور ولا هكذا تورد الإبل يا أهل الوفاق الوطني.

المعادلة الصعبة هي، الدولة القوية ذات السلطة والهيبة، القادرة والمقتدرة بإدارة الأزمة ولكن بشرعيةٍ منتخبةٍ ومنهج عادل غير مستبد، تؤمن الأمن والحماية والرعاية لكل المواطنين، بعيدة عن الظلم والقهر.

هل من وقفة تفكر وتذكر واستخلاص عبر، ونحن نعرف ذلك من قراءة التاريخ وتحليل أحداثه، والربط بين الماضي والحاضر وما يراد مستقبلاُ بالجغرافيا العربية، الجغرافيا السياسية، السياسة الجغرافية، الجغرافيا الطبيعية، والجغرافيا الاقتصادية، وكل عشائر وقبائل وقرى ومدن وحواضر الجغرافيا ومحتواها، يوم أفرز الاستعمار والطامعون في هذه البلاد بعد الحرب العالمية الثانية أنظمة حكم العسكر، بالثورات المدعومة من قبلهم والناجحة بعزمهم وقوتهم ودقة تخطيطهم، في مصر أم العرب وفي سوريا ذات المجد وبالجزائر حين نادت الأوطان فلبينا النداء، وفي ليبيا أرض مليون حافظ للقرآن، وفي اليمن أصل سلالة العرب، والسودان سلة الغذاء التي لا تفرغ، وتونس الخضراء التي لا خريف لها، وموريتانيا أرض المليون شاعر.

والآن يقول الغرب المستعمر، استهلك العسكر، ونحن ننادي بالشعار الزائف المزيف، الديموقراطية والحرية، فلماذا لا ننحني للتيار الصاعد، خداعاً ومكراً، لا حباً وإعجاباً، لماذا لا نداهن التيارات الإسلامية، نستقطبها ونبتسم لها، نخدرها ثم ننقض عليها، بعد أن نثقل كاهلها بعصيان وتمرد شعوبها وخلق الفتن ونشر الفساد، وممارسة الجريمة والتدمير والتخريب، ثم نقوم بتمويل اقتصادها المتهالك المنهار وتراكم الديون، ثم نركّعهم ويستسلمون.

لم تعد الحروب اليوم متوقفة على المدافع والصواريخ والطائرات النفاثة والطائرة الشبح والطائرة دون طيار ولا على الجرثومية والكيماوية والنووية، بل الحروب الأقوى في هذا الزمان هي حرب الاقتصاد، الجوع والفقر والعوز والحرمان، القروض الربوية المتسارعة بالنمو، المهلكة للدول والشعوب.

المعادلة الصعبة هي فهم تناقضات الموقف، والثبات الثبات، للعقل والدين، والخروج من الأزمات بما يضمن العدل والقوة، وسلامة الوطن وأهله، والدعاء الدائم حمى الله الاردن وشعبه ومليكه.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عبير الزبن   جريدة الدستور