بعد الاستماع إلى خطاب العرش السامي ، في افتتاح مجلس الامة ،الاحد 10\2\2013 و الاستناد إلى مضامينه ، سأعيد النظر في قول الشاعر الفزاع ( الناس تحلم بس ما تقدر تقول أحلامها ) من قصيدة تطرق في بعض أبياتها إلى الشهيد صدام حسين .

الأحلام تراود الإنسان ، وتهاجمه خلسة وهو نائم ، لتلبي رغباته التي عجز عن تحقيقها في ساعات اليقظة ، وكما قيل في الأمثال المصرية ( الجيعان يحلم برغيف العيش ) فإن كنا نحلم بالديمقراطية والتعددية الحزبية والرقابة والمساءلة وعدالة التشريع واستقلال السلطات ودحر الظلم وقهر الفاسدين ، فقد أصبح ذلك حقيقة واقعة ، وليس وهما وأحلاما .

لقد كان الخطاب السامي بشرى للشعب ، ومن نعم الله أن تزامن مع نزول الثلج وهطول المطر ، عطاءً سخاءً من رب العالمين ، ونحن البلد الأشد عطشاً من بين بلدان العالم ، فقد دعا بقوة و وضوح ، إلى تحول ديمقراطي وإصلاح شامل ، فهل يرقى الجميع إلى هذه الرؤية الجريئة ، وإنجاح هذه المرحلة الحاسمة ، التي اصبحت حقيقة ماثلة للعيان .

هل سنرى سلطة تنفيذية تستند في همتها لهذه الرؤيا الملكية للإصلاح ،أو سنبقى على ما نحن عليه من بيروقراطية سئمناها جميعاً ، ونعترف بذلك ونحن ننفذها ونصر أن تبقى نهجاً في الحياة السياسية والاجتماعية .

أي تحول أجمل من هذا التحول في الحياة السياسية الذي يمنح رئيس الحكومة المتفق عليه من السادة النواب صلاحية اختيار وزراء حكومته ، بحرية ودون تدخل من أي جهة علنية أو مخفية ، ثم التقدم للحصول على ثقة مجلس التشريع والرقابة ، أليس المرور بهذه المحطات الفلترية هي نخاع الديمقراطية ؟ .

أي ملك في دولة غير الأردن ينادي و يطالب ويلح بتكرار الطلب بأحزاب فاعلة قادرة ذات رسالة إصلاح منهجية ! لتثبيت جذور الديمقراطية ، غير هياب من أفكار ونظريات متطرفة ، وقد اعتدنا في العالم الثالث ، أن تكون الأحزاب تابعة، تمول وترسل برامجها على بيكار في أيدي مهندسين محترفين.

جلالة الملك يناشد السادة النواب، أن تكون لهم كتل برلمانية، ونتمنى أن تكون على أسس حزبية، تمثل الرأي و الرأي الآخر، وتدرأ الحجة بالحجة وصولاً للإقناع بالرأي السديد ، وليس لغايات التناحر ، بل لترقى بالوطن إلى مواقع الرقي ، الذي يشار له بالبنان أنه قدوة في الإقليم ، وما بعد الإقليم .

جلالة الملك يطلب من النواب والحكومة ، أن تبقى لأربع سنوات، لتأخذ الزمن الكافي لتنفيذ برامجها ، ولتتم محاسبتها على ما أنجزت وتثاب عليه وتحاسب على ما قصرت به ، إذ أن الاستمرارية لها شروط: الكفاءة والعدالة، فهل هذا حلم بعيد المنال ؟ .

سر النجاح للحكومة هو الوصول إلى المواطن ، وليس العكس كما هو الآن، حيث إن المواطن لا يستطيع حتى الاقتراب من الحكومة ، ولو ركض لاهثاً وراء ذلك ، فهل من سبيل لتغيير هذا النهج والسلوك ؟ إذ بعد هذا الخطاب السامي لم نعد نعترف بأن هناك بروجا عاجية مشيدة ، ولا كراسي دوارة ، ولا سيارات فارهة ، ولا وجاهة وتعاليا ، والنظر إلى الآخرين بأصغر زاوية من العين .

هل تنظر المعارضة والحراك الشعبي بعد الآن إلى مصدر التقصير والتباطؤ الحقيقي، دون كيل الاتهامات وتشتيت بوصلة الاتجاه ، إذ بهذا الخطاب توجيه دقيق وتحديد شديد إلى بيان المسؤولية وحدودها ، إذ بكل كلمة وجملة فيه ذؤابة الإصلاح ، من زاغ عنها فهو المذنب والمقصر والملوم .

جلالة الملك المعظم ، قذف بالكرة إلى الميدان ، وأعطى إشارة البدء، فمن هم اللاعبون ؟ هل هم مجيدو الاحتراف ، يقدمون عرضاً يعكس حرفيتهم وصدق عملهم ومثابرتهم وصبرهم وقوة إيمانهم وعزمهم على الإتيان بالإصلاح المنشود ؟ سنرى وعلينا أن نعلم أن مساءلة الشعب قادمة وأنها ليست بالأمر اليسير .

حمى الله الاردن وشعبه ومليكه .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عبير الزبن   جريدة الدستور