رغم أن الحياة تتطور ( مادة واسلوبا وفكرا ) والواقع المعاش يتغذى وينتفع من التراث الماضي، بدأ من أمسه وحتى ابتداء الخليقة، دون تفرقة هذا التراث، سواء كان هذا التراث فكرا او بناء أو نحتا أو عادات وتقاليد أو حروبا، فالحروب وان كانت مكروهة إلا ان البعض منها قد أسعد البشرية، وغيّر واقع حياتها ومعاشها، كحروب الفتح الاسلامي.

حزنا وحسرة على أبناء العروبة، فكل قلاعهم التي شيدت حقيقة، هدمت وأصبحت كقلاع الاحلام التي تبنى في الخيال وأصبحت أثرا بعد عين وذهبت بقوتهم وقواتهم وأدخلت السعادة لقلوب أعدائهم.

غير العرب يتأملون ويقبلون الامل حقيقة بجدهم واجتهادهم وإخلاص نواياهم وصفوة عقولهم ونقاء ضميرهم وتدفق إنسانيتهم، فيتحول الحلم البائس الى السعادة حقيقية، لا رواية مروية، أما سعادتنا نحن ترويها لنا الامهات والجدات حكاية محكية، ليس أقرب ولا أبعد من هذا.

الفكر والتفكر أوجد لحل المعاضل وتفكيكها وتبسيطها، أوتنمية لفكرة أخرى ليزداد نفعها وخيرها وليعم أكثر مما يخص، والفكر والتفكر يحظى بالمرتبة الاولى في حقل العلوم لانه محرك العقل وغذاؤه الرئيس، وقد تختلف الحلول الفكرية المتعددة لمعضلة واحدة، لكن الاجماع بهذه الحلول انها للخير والسعادة، إلا افكار من ابتلينا بهم لا تنتج إلاّ القتل والتدمير والتشريد، فاستخدام السلاح قتل، وسوء تدبير الاقتصاد قتل، والتجويع قتل والاهمال وعدم الاكتراث قتل، وذهاب الأمن جزؤه او كله قتل، فليست الحياة أن تبقى الروح بالجسد وحسب.

كل دروب الحياة في عالم الضاد أوهام، فلا درب من هذه الدروب إلاّ وامتلأ بالآلام والاحزان، بالضرائب احزان وبالاسعار احزان وبالحصول على الوظائف احزان وبسن القوانين احزان واحزان وبالتعبير عن الاراء والافكار احزان وبالافراح يتم القتل وتنقلب احزان وبمناسبات الاحزان تزداد الاحزان فلا سلوى ولا تخفيف ولا مواساة، والخطيب في مناسبات الاحزان يزيد الدموع انسكابا ولا يواسي، والمسير على الطرقات احزان فاصبح خلف كل دمعة جرح وألم شديد، واختفى من الوجود دموع الفرح.

اين ذهبت اوقات الاسترخاء بعد العمل الجاد المضني المنتج، كانوا يحدثوننا عن قيلولة العصر، برهة من الزمن، ليستأنف بعدها العمل، على نوايا الفطرة السليمة، الاباء والامهات يعملون والابناء يلعبون ويمرحون والجميع ينعم بالسعادة على نهجه الذي اختار،اما اليوم فالاعمال اوهام فقط، مثل الظل يرافق صاحبة بالنهار تعكسه الشمس وبالليل تعكسه قوة ضوء الانارة، فما عادت قلاعنا الاّ اوهاما نشيدها بالخيال، تنهار من حولنا لحظة الصحيان.

حمى الله الأردن وشعبه ومليكه


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عبير الزبن   جريدة الدستور