حين يتخذ قرار من الحجم المؤثر، يفترض دائما بصاحب هذا القرار، في أي مؤسسة، دراسة آثاره، وتوفير المعالجات الحقيقية؛ لا أن يتحول كل قرار الى قضية وضحايا ومتضررين.
فأمانة عمان، مثلاً، تركت ضجة وضحايا في قضية مجمع رغدان، وتراجعها عن استعمال المجمع الجديد والبقاء في مجمع المحطة المؤقت. واليوم، تظهر قضية أخرى تتعلق بنقل مجمع سفريات الشمال من العبدلي الى منطقة طبربور، بالقرب من مستشفى الملكة علياء.
والقضية الأخيرة لا ترتبط بضرورة التحديث والتطوير، ومراعاة التوسع، بل بفئة من المواطنين من أصحاب الاكشاك الذين يعملون ويكسبون رزقهم الان في مجمع العبدلي، وسيكونون مضطرين إلى تحمل أعباء كبيرة مالية اذا ما أرادوا الاستفادة من وجود الأكشاك في المجمع الجديد، ولا سيما أصحاب الحالات الانسانية منهم.
العديد من هؤلاء اتصلوا هاتفياً، وأرسلوا رسائل عبر الفاكس، يطلبون ان لا يكون نقل المجمع مصدراً لفقدانهم مصدر رزقهم. واقتبس هنا بعضاً مما ورد في هذه الرسائل:
"نحن أصحاب أكشاك مجمع العبدلي، نقدم بعض الملاحظات والتخوفات التي تصاحب قرار الأمانة نقل مجمع العبدلي الى طبربور، ومنها:
1- عدم وجود موعد محدد لنقل الكراج، وخوفنا من النقل المفاجئ، وبالتالي خسارة الشيء الكثير من البضاعة الموجودة عندنا.
2- لا نعرف هل يوجد لنا بديل في المجمع الجديد او لا يوجد.
3- نظام بناء الأكشاك في المجمع الجديد يختلف كلياً عن نظام مجمع العبدلي، من حيث المساحة والحجم؛ فالأكشاك الجديدة صغيرة مقارنة بالأكشاك الحالية.
4- من حيث العدد، قامت الامانة بزيادة عدد الأكشاك في المجمع الجديد الى الضعف، وهذا يعني تجاريا اضعاف عملية الربح والعائد المالي؛ فالعبدلي منطقة مأهولة، اما المجمع الجديد فبعيد عن الناس الا الركاب".
لكن الشيء الاهم في حديث هؤلاء -وبخاصة من ذوي الحالات الانسانية الذين حصلوا على الأكشاك هدية ومساعدة من الملك الحسين، رحمه الله، تعاطفاً مع أحوالهم المعيشية والانسانية- هو الاسعار الجديدة. فالبعض يدفع الآن 240 ديناراً اجرة سنوية، أما وفق النظام الجديد، من مزادات ورسوم وخلوّات باهظة، فقد يصل الكشك الى عدة آلاف من الدنانير، ما يعني أعباء لا يمكن لأصحاب الحالات الانسانية، ولا حتى الآخرين ربما تحملها. فالامانة ترى في الاكشاك وسيلة لزيادة دخلها، وتتناسى ان جزءاً من رسالة الأكشاك بل وهدف وجودها هو مساعدة بعض الفئات الفقيرة على ايجاد مصدر رزق لها.
ورغم كل هذه الشكاوى، فان "الأمانة" ترفض مقابلة هؤلاء المواطنين، والاستماع إليهم، والبحث في حلول وخيارات تساعدهم على ابقاء مصدر رزقهم ودخلهم. وإغلاق الابواب ليس دليل قوة أي مسؤول او مؤسسة، بخاصة اذا كان الطرف المتضرر مواطنا لا حول له ولا قوة.
اما القضية الثانية الخاصة بأمانة عمان، فهي مطالبة مواطنين بتطبيق قرار مجلس الوزراء الأخير الخاص بتخفيض نسبة رسوم ترخيص تجاوزات البناء وبدل مواقف السيارات للأبنية القائمة الى 50%؛ بأن يتم تطبيقه على أمانة عمان كما هو حال البلديات الأخرى في انحاء المملكة. هذا القرار اتخذته الحكومة، وكان قرارا ايجابيا لمصلحة البلديات كي تحصل على مالها لدى المواطنين، ولتساعد الناس على تسديد التزاماتهم. وهو قرار مؤقت؛ اي ينتهي مفعوله في نهاية العام الجاري.
ويقول العديد من المواطنين ان تطبيق القرار على أمانة عمان سيجعلهم يدفعون ما عليهم من رسوم تجاوزات، وسيوفر دخلاً للامانة، لان الرسوم بحجمها الحالي كبيرة ولا يستطيعون تحملها.
نأمل من الحكومة ان تعلن تطبيق القرار على أمانة عمان، أسوة ببقية بلديات المملكة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة