لعل جزءا اساسيا من مشكلات البلديات غياب التخصصات الفنية. هذا الامر شكا منه وزراء بلديات ورؤساء بلديات، فالمشكلة ليست في نقص الموظفين، بل في النوعية. وهنالك مشكلة اخرى ان الكثيرين يتم تعيينهم عمال مياومة، لكن بالواسطة يتم تحويلهم الى ممارسة مهن لاعلاقة لهم بها.
وعندما ظهرت بعض مشكلات التلوث الغذائي والمائي قبل اشهر قال البعض ان البلديات وغيرها تفتقر الى المتخصصين في الرقابة الصحية. فالرقابة الصحية ليست موظفا يتجول ومعه دفتر مخالفات، بل هي تخصص علمي يدّرس في الجامعات او كليات المجتمع. واذا كنا معنيين بالحصول على رقابة حقيقية خالية من المزاجية والتحرش الوظيفي او التعامل السطحي فإنّ الاصل ان يتم اسناد هذه المهمة للمتخصصين الذين درسوا وقرأوا وحصلوا على التأهيل المناسب، طبعا مع توفر الشروط الادارية السليمة لعملية الرقابة.
مجموعة من خريجي تخصص الرقابة الصحية يقولون انه مضى على تخرجهم تسع سنوات ولم يتم تعيينهم حتى الان. رغم انهم تخرجوا من كلية تابعة لوزارة الصحة، لكن دفعة خريجي عام 1997 لم يتم تعيينهم فضلا عن الدفعات التي تلتها، رغم ان القوانين الجديدة الخاصة بالصحة العامة تفرض وجود مراقبي صحة في البلديات والوزارة.
اشير، ايضا، الى ان تخصص "الصحة العامة" و"مراقبي الصحة" كان جزءا من برنامج بكالوريوس في جامعة العلوم والتكنولوجيا، لكنني سمعت انه تم الغاؤه، ما يعني ان خريجي الدبلوم القادمين من كلية تابعة لوزارة الصحة هم الوحيدون تقريبا ممن حملوا هذه التخصص، وهم ايضا الذين لم يتم تعيين اي دفعة منهم منذ عام 1997.
الامر قد لا يحتاج الى اكثر من تنسيق للاستفادة من هؤلاء الخريجين الذين درسوا على نفقة الحكومة وينتظرون ان تستفيد الجهات المعنية مما حصلوا عليه من تأهيل، وان يحصلوا على فرص عمل تتناسب مع شهاداتهم.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة