فكرة هذا المقال موجودة لدي منذ أسابيع لكنها تبدو أكثر أهمية، كلما اقترب أحدنا من الناس واستمع الى ما يقولون، ولهذا يكون من الواجب أن نقول لأصحاب القرار في الحكومة وغيرها إن ما لا يحبون سماعه أو ما لا يطلبونه هو جزء مما يقوله الناس، وهي أمور تستدعي المعالجة والتدارك.
وسنتحدث بصراحة ووضوح لنقول إن حكاية بيع بعض الأراضي والمباني الحكومية تركت آثاراً كبيرة في قناعات الأردنيين. وهنا لا أتحدث عن تفاصيل فكرة البيع سواء تم البيع أم لا وسواء أكان البيع تم بشفافية أم لا، فالعبرة كانت لدى الناس مرتبطة بأبعاد سياسية ووطنية ورمزية.
وقبل أن أذهب في التفاصيل؛ فإن من الواجب أن نذكّر من لا يعلم من أصحاب القرار أن الأردنيين يتسمون بميزتين: الانتماء والجرأة، وأحياناً يتم الاندفاع في مشاعر الانتماء بجرأة لا تعني أكثر من صدق المشاعر والمواقف، يتحدثون دون دبلوماسية من يقول الحقيقة لا خوفاً أو طمعاً في إرضاء أو منصب.
الناس يتحدثون بنوع من الحزن والمخاوف ويقولون ما لا يقوله الإعلام ولا مجالس النخب أو السياسيون، يقولون كلاماً كبيراً، ولديهم معلومات وتفاصيل. ومحصلة كل هذا أن الثقة هي الخاسرة والحلقة الأضعف، يشعرون أن ما يجري الحديث عنه ليس عملية اقتصادية، بل قضية سياسية ووطنية.
وإذا دخلنا الى جوهر الأمر فإن الناس لم يستمعوا الى رواية كاملة وواضحة ومريحة من أصحاب القرار، يسمعون حكايات وإشاعات ويقرأون مقالات ووجهات نظر، ويتناقلون أخباراً ويسمعون عما يجري بين النواب والاعيان والحكومة، يسهرون على آرائهم وما لديهم من أخبار، ولهذا لا تجد مجلساً أو مناسبة اجتماعية لا يتم طرح هذا الموضوع.
سنتجاوز حكاية الأرض الى آثارها أي الى القناعات التي تركتها القضية، وأحاديث الأردنيين ما بين نكتة وحديث غاضب وتساؤلات كلها تشير الى خلل كبير في التواصل، والى افتقاد رواية كاملة واضحة المعالم، والنقد والخوف أخذ مجالات أكبر بما فيها مخاوف سياسية.
سياسياً؛ متوقع أن تقوم بعض الجهات الرسمية بالانسحاب خطوات بعيداً عن حكاية الارض، ربما لعدم القناعة أو لأسباب اخرى، لكن الناس ليسوا معنيين بهذا، والقناعات التي تركتها القضية لا تفصل بين من هو مقتنع بالبيع أو من ليس كذلك، فالجميع في نظر الناس أصحاب قرار ومسؤولون.
وما دمنا نتحدث بمنطق الخندق الواحد والروح الوطنية المسؤولة فإننا ندعو اصحاب القرار الى أن يقتربوا من الناس ليسمعوا القضية، لتذهب كل طبقات المسؤولين اصحاب الحضور والمصداقية الى الاردنيين في محافظاتهم ومدنهم وليكن الحديث واضحاً ومقنعاً.
وندعو المسؤولين ايضاً الى حملة إعلامية أو ظهور إعلامي واضح وقوي برواية متكاملة مقنعة سياسياً واقتصادياً ووطنياً، ولا بد من تبديد المخاوف ومواجهة الاشاعات، والحديث الى الناس كلهم، فاللقاء مع النواب والأعيان والنخب لا يمثل كل ما يجب، ولا يحل مشكلة الرأي العام.
الناس يحبون بلادهم ويدركون واجباتهم، لكن مثل هذه المراحل تترك آثاراً رديئة وإغماض العيون عنها ليس حلاً. لهذا ندعو الى الاقتراب من الناس وفتح آذان المسؤولين ثم تقديم خطاب مقنع وصادق، وسواء تم بيع الارض أو لم يتم، فالناس تأثروا من القضية والمبدأ، وليس الأمر مرتبطاً بالتوقيع أو عدمه.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة