عاد المواطنون، مرة اخرى، إلى موسم من الأخبار، التي تتحدث عن ارتفاعات في أسعار رسوم وسلع او فقدان بعضها.
فاليوم نسمع تصريحا لوزير التعليم العالي ينتقد فيه بعض الجامعات الخاصة التي ترفع اسعارها، وهنالك مدارس خاصة كثيرة رفعت اسعارها بمعادلة يقررها صاحب المدرسة كما يريد، وبما يزيد من أرباحه، ولأنّ هذه الارتفاعات لزيادة الارباح وليس لتغطية التكلفة، فإن مدارس أخرى تعلن إلى جانب إعلانات بدء التسجيل للعام الدراسي القادم أنها لن ترفع الرسوم، وهي مدارس كبيرة وبذات مستوى او اعلى من مدارس قررت رفع اسعارها.
ويسمع الناس ايضا ان الحديد يرتفع وتزداد اسعاره ويتحدث الاعلام والناس عن فقدانه في السوق، وهنالك اسعار اللحوم البلدية ترتفع ايضا، ومن المؤكد ان هناك سلعا وخدمات ترتفع بشكل سري وناعم، من دون ان تجد من يتحدث عنها.
ذلك كله يصنع "حالة سلبية" لدى المزاج العام. فرفع الاسعار اشبه بالمرض المعدي، اذا دخل السوق لا يمكن محاصرته ويصبح من حق كل السلع والخدمات ان تصاب به، وبخاصة في ظل وضع مثل وضعنا تقف الحكومة فيه موقفا شبه متفرج، بحجة اننا نؤمن باقتصاد السوق ومبدأ العرض والطلب، وغيرها من السياسات، التي ثبت انها باتجاه واحد فقط هو رأس المال، اما المواطن فهو تحت حسابات مصالح اهل السوق فإن "تصدقوا" وقرروا تخفيضا تقديرا لمصالحهم فهو امر جيد، والا فالارتفاع هو الطريق الوحيد.
قبل ايام كان احد المواطنين الكرام يلفت انتباهي الى ملاحظة مهمة، بعد قرار الحكومة الاخير رفع اسعار المشتقات النفطية، حيث لم يحدث ما حدث في بعض مراحل سابقة حدث فيها التخفيض، عندما قامت العديد من محطات الوقود بالتوقف عن البيع وحدثت ازمة كبيرة وإرباك وانشغل الناس والحكومة بالقضية، لأن هذه المحطات شعرت حينها انها خسرت، لكنها في مواسم رفع الاسعار لم تتحدث عما ربحته نتيجة هذا القرار، ولم نسمع عن اي ضجة.
واذا عدنا الى بعض السلع التي ترتفع اليوم. فما الذي حدث حتى ترتفع اسعار اللحوم البلدية، وتحديدا في موسم الربيع الذي يوفر علفا وغذاء مجانيا لمربي الماشية؟! وما هي المعطيات الاقتصادية التي طرأت في اي مكان في العالم وفي اسواق النفط او بورصات الاسهم حتى ترتفع اسعار اللحوم البلدية ام انها تأثرت بقيام الاردنيين برحلات تنزه في ايام العطل علما ان معظمهم يشتري لحوما مستوردة! طبعا هذا ليس السبب، لكن الارتفاعات تحدث وكأنها اوامر في الجيوش على الناس ان تنفذ ثم تناقش.
"الاقتصاد الحر" ليس بأن يفعل التاجر ما يريد، بل هو منظومة متكاملة تشمل مؤسسات مجتمع مدني لحماية المستهلك، وارتباط حقيقي، وليس شكليا، بين التكلفة والاسعار، ووجود قطاع خاص قوي وربط للرواتب بالتضخم ومستويات الاسعار، لكن ليس على طريقة الحكومة التي اختارت نسبة وزادت على اساسها رواتب الموظفين والمتقاعدين، و"طنّشت" جهات عديدة ومنها الضمان الاجتماعي حتى من الزيادة الرمزية.
سنبقى نطالب الحكومة بأن تقوم بدورها في حماية الناس ونزع حق رفع الاسعار للسلع والخدمات من السوق من دون مبررات مقنعة وبشكل لا تقرره الا مصلحة التاجر.
ومن حق الناس على الحكومة ان تضمن لهم ان لا يكونوا ضحية لسياسة اقتصادية لم تكتمل عناصرها. فالمواطن بلا حماية، ولا يجوز ان يكون الحل ان نطلب من الناس مقاطعة السلع لإجبار التاجر على تخفيض الأسعار بينما تقف الحكومة متفرجة!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد صحافة سميح المعايطة