كعادتنا في كل مفصل تاريخي سوف نعاود حمى انتظار حادثة الحرب وسنبدأ بعد ذلك بتسديد فواتيرنا الدموية والتاريخية وسوف نبدأ باللطم واستجداء الدموع الجمعية، حسرة على جغرافيتنا التي لابد ان الحرب ستنهبها، ومن يتتبع التواريخ المفجعة في حياة العربي بشكل خاص سوف يدرك مدى تجريحات هذا الانتظار الذي صنعناه بأنفسنا.
فعلنا ذلك حينما خسرنا حضارة كاملة في الاندلس، وحين سقط لواء الاسكندرونة وقد ساقنا الغباء التاريخي ذاته حين فقدنا فلسطين وتبع ذلك خساراتنا المتلاحقة في تشظية الوطن العربي وتقطيعه الى ولايات وامارات وممالك. وكان ان احتلوا بغداد الرشيد وبات العراق مهدداً بالتقسيم وحرب الطوائف ودارت الدائرة على ليبيا واليمن ولبنان وسوريا التي اقترب السكين من نحرها الجغرافي هذه المرّة
|
والغريب اننا حينما نراقب انكسارت الشعوب في التاريخ نجد العديد من الأمم العظيمة قد ادركت في لحظة وضوح تاريخية ان فعلها الحضاري قد تم تحييده تاريخياً وصار لزاماً عليها ان ترفع الراية البيضاء وتتريث قليلاً كي تسترد قواها الحضارية من جديد وقد فعلت ذلك اليابان وتبعتها المانيا فكان لهما حق الارتقاء بشعوبهما والتسيد على العالم من مكانة ثانية وليست متوقعة | |
لكن العربي الذي اعتاد على مسألة اللطم وقضم الذات هاهو يحدق بالحرب القادمة عليه ويستعرض قواه الشعرية والنشيدية كي يؤسس لمرحلة سوداوية قادمة تقوم على الفقدان وحسرة تفتت الاوطان | |
نعم، الشعراء لدينا جاهزون ورجال الخطابة السياسية جاهزون ايضاً والساسة الذين عاشوا دهراً يأكلون من اكتاف الشعب سوف يعيدون الجمل الثورية المنتفخة بالورم الانشائي جاهزون ايضاً واعلامنا الورقي والبلوني جاهز ايضاً | |
الحرب قادمة والخسائر واضحة والخيانات ايضاً.
وأمجاد يا عرب أمجاد وكان الله في العون |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |