في الازمات المالية والاقتصادية الصعبة نحتاج لحلول استثنائية، لاسيما وان السنوات الاربع الماضية شهدت اختلالات كبيرة لقائمة طويلة من الشركات المساهمة العامة، واسباب هذه الاختلالات متنوعة بعضها يعود لضعف الادارات وبعضها الآخر لاسباب تتصل بتباطؤ الاقتصاد، وشح السيولة، وارتفاع تكاليف الاموال، وهذا يعني بشكل او بآخر اذ ليس كافة الشركات المتعثرة غير قابلة للإصلاح واعادتها الى العمل والنمو بما يؤدي الى المحافظة على فرص عمل توفرها للعاملين، وصحيح ان هناك شركات انزلقت الى مستويات لا يمكن معالجتها بسهولة، وتحتاج اما للدمج او ضخ رؤوس اموال جديدة لتمتين القاعدة الراسمالية، وان خيار التصفية هو بمثابة الكي وينطوي على خسائر لجميع الاطراف من مساهمين وعمال وموظفين والاقتصاد الكلي.
هناك قوائم للشركات بالعشرات هي شبه متوقفة عن العمل، الا ان موجوداتها كبيرة وسليمة، وان مديونياتها للبنوك يمكن التعامل معها وخدمتها، الا ان الجهود الحكومية كانت ضعيفة وفي معظم الاحيان كانت غير منتجة، بدءا من لجنة دراسة احتياجات الشركات المتعثرة للتمويل لاكمال مشاريعها، الى لجنة دراسة اوضاع بورصة عمان، هذه الجهود كانت بمثابة مضيعة للوقت ومع كل يوم يمر كان نزيف هذه الشركات يشكل هدرا لموجودات حقيقية تحولت من مواقع الانتاج الى مواقع الانتظار وسط احباط طال اصحابها والعاملين فيها.
ان الحاجة تتطلب تشكيل مجلس يضم نخبة من الخبراء والقانونيين القادرين على تقديم المشورة لكل شركة على حدة، دون تحميلها اية تكاليف اضافية، وان قرار تشكيل اللجان للمساعدة في تصويب اوضاع الشركات دون ترتيب اية نفقات مالية ( بدل العضوية وبدل دراسات لهذه اللجان ) وان تتحمل الجهات الرسمية والهيئات الرقابية التكاليف لاسيما وان موظفيها يتقاضون رواتب شهرية منتظمة، اما تكاليف مجلس الخبراء يرصد له مبالغ زهيدة بحيث لا تشكل ارهاقا للشركات المعنية، عندها نستطيع بثقة القول ان الامور ستسير بشكل افضل للمساهمة في الخروج من عنق الزجاجة الذي يضيق يوما بعد آخر ونحن ننتظر الفرج.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خالد الزبيدي جريدة الدستور