ترك حبل المديونية على غارب الاقتصاد قد يقودنا الى ما لا تحمد عقباه، بعد ان تجاوز الرصيد القائم للدين العام ( الداخلي والاجنبي) حاجز 22 مليار دولار، وهذا الارتفاع الكبير للمديونية يكشف عن ضعف ادارة الدين العام، وادارة الظهر لقانون الدين العام، وابتعدت عن الاسباب الحقيقية وراء هذا الارتفاع، بدءا من العلاقات التجارية الخارجية في مقدمتها اتفاقية استيراد الغاز المصري، الى سياسة الخصخصة بشكل عام وخصخصة شركة توليد الطاقة الكهربائية، ونتائج السياسة المالية التي اعتمدت انفاقا توسعيا، وقوانين ضريبية لم توفر ايرادات مالية متوزانة للخزينة.
الحكومات المتعاقبة ركزت على جوانب محددة بعيدا عن العمق وشمولية الرؤى، لذلك اهتمت بالقرارات القابلة للضرب والجمع والحصيلة المالية الفورية، ومثال على ذلك التعامل مع فاتورة النفط التي كانت مصدرا ماليا رئيسا للخزينة، ومع ارتفاع الاسعار العالمية للنفط اصبح ادارة هذه الفاتورة بمثابة عبء عليها وسط رفض شعبي لاجراءات الحكومات التي بالغت في فرض الضرائب ورفع الاسعار، ورافق ذلك التباكي والشكوى من مخصصات دعم المحروقات، وعاش قطاع الطاقة حالة من الارباك وتمسك الحكومات بهذا الملف بعيدا عن تركه للقطاع الخاص المحلي.
وبالعودة الى ارتفاع المديونية وارتباطها بخصخصة شركات التوليد نجد ان خصخصة شركة التوليد ادى لزيادة الكلف وربحية شركة دبي القابضة التي تبيع منتجاتها باعتماد الكلف الحقيقية يضاف اليها النفقات الادارية والمالية وهامش ارباح لايقل عن 10%، وهذا وسع نطاق فجوة توليد الطاقة الكهربائية الذي تتحمله شركة التوليد والمالية العامة والمواطنين في نهاية المطاف، وبمقارنة هذه المعادلة مع المعادلة السابقة عندما كانت شركة التوليد مملوكة للحكومة تسعر منتجاتها بالكلفة يضاف اليها النفقات الادارية والتشغيلية، اي ان الكلفة النهائية تقل كثيرا عن كلفة الشركة بملكيتها وادارتها الجديدة.
حصول المالية العامة من وراء خصخصة شركة التوليد تناهز 110 ملايين دولار وهذه الحصيلة تعادل فروقات ارباح الشركة في عامين الى ثلاثة اعوام، اي ان عقد الخصخصة رتب تكاليف اضافية على المواطنين من جهة وعلى الخزينة من جهة اخرى، وهذه الخصخصة لم تفد الاقتصاد والمالية في ظل ظروف مالية واقتصادية واجتماعية شديدة الاحتقان، والسؤال الذي يطرح لمصلحة من نفذت هذه الصفقة؟ والى متى يتحمل الاردن والاردنيون هذه الاعباء الكبيرة المتفاقمة والتي ترحل الى الدين العام الذي بلغ مستويات غير امنة؟.
للخصخصة اهداف اقتصادية ومالية واجتماعية، وفي اكثر الدول تحررا وتعتمد اقتصاد السوق تبقي على قطاعات معينة في ايدي القطاع العام في مقدمتها المياه والطاقة والنقل العام، الا ان ما نراه محليا يعبر عن اختلالات كبيرة تقودنا الى الهاوية اذا لم تتخذ الحكومات قرارات غير عادية لتصويب اختلالات غير منطقية في مقدمتها قطاع توليد الطاقة الكهربائية، وهذا القرار وغيره يساهم في الحد من النزيف المالي والاقتصادي الذي نكتوي منه والاجيال القادمة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خالد الزبيدي جريدة الدستور