عدم وفاء المانحين للأردن وتلكؤ النظام المصري الجديد في ضخ الغاز الى الاردن خلافا للتعهدات والمواثيق يفسر تضافر جهود عديدة للضغط على الاردن في ظل ظروف شديدة الصعوبة، وهذه الضغوط التي تمارس في نهاية المطاف على الاردنيين في محاولة لزعزعة الاستقرار الذي ينعم به الاردن منذ سنوات وعقود، وهذا يتطلب صبر المواطنين «صبر أيوب» على الاشقاء والاصدقاء، والتمسك بالثوابت الاردنية محليا وقوميا وانسانيا، وتفويت الفرصة على من يريدون بنا الشر، والمضي قدما بالرغم من معاناتنا شظف العيش، وكما يقول المثل العربي (تموت الحرة ولا تأكل بثدييها)، ونضيف هنا لن نموت وسنحيا حياة حرة شريفة بالتضامن وتضافر جهود الجميع، فالأردن مر بالصعاب واجتاز تحديات كبيرة وفاز بقصب السبق بالاعتماد على السواعد السمر، وقيادة برعت في الافلات من الصعاب ولم تنكسر يوما امام العواصف.
لايوجد مبرر واحد ان يقف الاشقاء والاصدقاء متفرجين على معاناة الاردن ماليا واقتصاديا وبإمكانهم تقديم المساعدات التي تنعكس بصورة ايجابيا على الاردنيين والدول العربية وشعوبها، بخاصة ان الاردن كان -وما زال- سباقا في مساندة الاشقاء وتقديم الدعم والمشاركة بشرف ونزاهة في اعمار دول عربية هي اليوم في موقع القدرة على تقديم المساعدات للاردن، اما الاشقاء في مصر في ظل حكم الاخوان كان -ومازال- ينتظر منهم الوفاء بتعاقدات ثنائية في مقدمتها ضخ الغاز المصري الذي يعد من عناصر الحياة العصرية، وفي هذا السياق فإن الاردن الذي يفتح قلبه قبل حدوده امام الاشقاء العرب يستضيف نحو نصف مليون مصري وافد يعاملون كما المواطنين ويتلقون مختلف الدعم وتوفير خدمات كما المواطنين.
ان الضغط على الاردن بدءا من الطاقة وصولا لمستلزمات الحياة في ظل ما يسمى بـ « الربيع العربي»، وفي ضوء ورشة الاصلاح الشامل التي تنفذ يشير الى اهداف غير بريئة تحتاج لمراجعة شاملة لاستعاب الاهداف النهائية لهذه الضغوط والتعامل معها تمهيدا لإفشالها، فالاردن الذي يتمتع بمرونة عالية في التعامل مع التحديات حري به مواطنين وحكومات العمل تحت عنوان عريض هو افشال هذه الضغوط بدءا من المصارحة بين الحكومات والمواطنين، وتنفيذ برامج شاملة للتقشف في كافة مناحي الحياة، من طاقة ومياه ونفقات اخرى، بدءا من الحكومات والمؤسسات على اشكال تخصصاتها، والمواطنين، وفي نفس الوقت التوجه لبذل المزيد لرفع الانتاجية في الزراعة والصناعة والخدمات وهذا حكما يقودنا الى النجاح.
ان اخطر ما يواجهنا في هذه المرحلة هو اضعاف النسيج الوطني وزيادة وتيرة المطالبات والتجاوز على بعضنا البعض والنظر الى خارج البلاد أملا بالحصول على مكاسب فردية او فئوية، وبنظرة سريعة الى ما نحن فيه اليوم وقبل عقود نستطيع القول بثقة اننا في اوضاع افضل واكثر قدرة على مواجهة التحديات من اجل مستقبل افضل لنا ولأجيالنا القادمة، وسيسجل التاريخ ما لنا وما على الآخرين.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خالد الزبيدي جريدة الدستور