بارتياح يعلن احصائيون ومسؤولون ان مؤشرات الاقتصاد على المستوى الكلي بخير وان النمو قد يصل 3% هذا العام، وفي نفس الوقت نرى اداء معظم القطاعات تشهد تباطؤا مستمرا وركودا تجاريا عميقا، وهنا يطرح الدارسون للأمور سؤالا وهو ...كيف يمكن للاقتصاد الكلي بنمو بمعدلات لا تتوافق مع اداء القطاعات الاقتصادية والاستثمارية؟، وهنا ربما تحتاج الاجابة على هذا السؤال لحاسبات عملاقة لتحلل هاتين الظاهرتين المتناقضتين، بينما يحاول البعض القول... انظروا الى القطاع المصرفي الذي يحقق نموا مريحا وربحية تؤكد سلامة اساسيات الاقتصاد الوطني، ويتناسى اصحاب هذا الرأي ان القطاع المصرفي يعامل بنوع من الرعاية والدلال على حساب القطاعات الاقتصادية الاخرى.
ويمكن التأكيد على ذلك بالنظر الى الهامش المصرفي الواسع ( الفارق بين الفائدة على كلف الودائع ومصادر الاموال من جهة، وكلف القروض والتسهيلات على اشكالها)، ويمكن اضافة بعد آخر وهو ارتفاع نسبة الفائدة المصرفية الى اجمالي ايرادات البنوك من خدمات حقيقية ومنتجات مصرفية.
ان استمرار غالبية البنوك المرخصة العمل وفق هياكل فائدة مرتفعة على القروض والتسهيلات، وتبالغ في فرض غرامات وعمولات على خدمات غير منتجة، دون ان ترى تدخلا من قبل السياسة النقدية لكبح شهية البنوك في تعظيم ارباح على حساب المتعاملين، بنوك تستقطع مبلغا معينا شهريا على حسابات العملاء اذا انخفض الرصيد عن 200 دينار على سبيل المثال، واذا طلب العميل كشف حساب لعمليات يدفع مبلغا محرزا، في حال ارسال كشف حساب شهري للعميل، ورفع سعر الفائدة على قرض العميل بدون اشعار العميل، اما في حال تخفيض البنك المركزي اسعار الفائدة على ادوات السياسة النقدية تتلكأ الادارات المصرفية في تخفيض اسعار الفائدة على القروض وتسارع في تخفيضها على الودائع...وهناك سلسلة طويلة من الاجراءات والغرامات المصرفية الخاسر الاكبر فيها العميل.
تحسن الاداء الحقيقي للبنوك الذي يساهم في تنشيط الطلب في الاقتصاد ويوفر الاحتياجات التمويلية لجميع من يطلبها وفق معايير معتمدة امر محمود وهو محل تقدير، اما بعض البنوك تقوم بعد الحاح تخفض الفائدة على قرض للعميل وبعد شهر او اثنين تقوم برفع الفائدة دون ابلاغه بذلك، هذا السلوك الاداري غير مهني وغير عادل، وفي كثير من الاحيان يستقطع البنك القسط الشهري قبل انقضاء الشهر بـ 10 الى 15 يوما، وفي حال تأخر توريد راتب العميل 5 الى 10 ايام لاسباب تتعلق بظروف صعبة للشركة التي يعمل لديها، يفرض البنك غرامات تشكل اعباء اضافية على العميل وارباحا غير عادلة للبنك، اما اسعار الفائدة على القروض والتسهيلات تعتبر مرتفعة ولا تسعف قطاع الافراد والاعمال في ظل ظروف متأزمة.
الظروف الراهنة تحتاج تعاون جميع الاطراف والنظر الى متطلبات الاقتصاد والمستثمرين والمواطنين، اما الاستحواذ والسيطرة تؤدي الى اضعاف الجميع في نهاية المطاف، وهذا ما نخشاه ونحذر منه.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خالد الزبيدي جريدة الدستور