القول بأنّ الممانعة ستنتهي إذا ما سقط هذا النظام أو ذاك، كلام بسيطٌ (إن لم أتّهمه بالغفلة)، وفيه إساءةٌ بليغةٌ للشعوب. 
 فالنّظام الممانع هو ابن الشّعب الممانع لا العكس. 
 فإن ذهب نظامٌ، وخصوصاً أنّه فاسدٌ ومستبدٌّ، بات احتمال أن يرثَه نظامٌ آخر غير مستبدٍ وغير فاسد وممانع خمسين بالمئة. 
بينما يكون احتمال أن ينقلب النّظام المستبدّ الفاسد على استبداده وفساده في مستوى واحد بالمئة في أفضل الحسابات! 
 وبمنطق الاحتمالات هذا يكون الشّعب هو الرّابح وقضية ممانعته كذلك.
 ولذا فإنّه من التّدليس على النّاس الدّفع باتجاه دعم نظامٍ يبدو، عياناً جهاراً، فاسداً طاغيةً مصّاص دماء، حتى لو كان تاريخه الخارجيّ يشكّل الدّرع الأخيرة قبل سقوطه. 
 فالدروع الخارجيّة لا تقي من غضب الشّعوب إذا أصابها الذلّ وتمرّغت رغم أنفها في الهوان.      
بينما التّاريخ الخارجيّ لأنظمةٍ أخرى ليست سوى بوابةٍ كبرى يعبر منها غضبُ الشّعوب إلى جلاديها وآكلي خيراتها وممزّقي لحومها. 
 وهذه الدّويلات التي تتبارى لإرضاء الإدارة الأميركيّة في فتح بابها، ولو مواربةً، لإسرائيل، ستستقبل من الأيام ما يذكرها آسفةً عندما كان ممكناً أن يكون إصلاحٌ، وأن يكون احترامٌ لشعوب.
حسناً إذن! وعوداً على بدءٍ، فالممانعة تصبح لدى شعوبها ورقةً في يد النظام ليس غير، تكسب بها تأييد أصحاب العقول البسيطة، أو تلك المندفعة وراء مصالحها غير الشّريفة.      
فالقذافي كان ممانعاً ويتلطّى أيضاً بأطراف عباءةٍ للإسلام، ولكنّه سحلَ إلى الموت كما شاءت مخيّلتُه أن يكون عليه مصير شعبه، ذليلاً سقطت عنه إنسانيّته!! 
 فهل إنّ الأنظمة التي تسقي شعوبَها المتعطّشةَ للحريّة، الموتَ، ستلقى مصيراً أفضل من مصير ملك الملوك؟
 وأين ملاذها إذ قال التاريخ كلمتَه وهو يُقلّبُ الدّفاتر؟
دعونا لا نفقد الأمل...

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  زليخة أبوريشة   جريدة الغد