يقاس نجاح الحكومات وحتى المؤسسات العامة والخاصة بمدى تخطيطها لمواجهة كل ما هو متوقع وطارئ، والامر يندرج ضمن ادوات واساليب ادارة الازمات بهدف تغييب اي اثار سلبية قد تطال المواطنين جراء ظروف مناخية استثنائية او ضعف البنية التحتية في البلاد .
اداء القطاعين العام والخاص في موسم الشتاء الحالي ليس مقنعا، وبدت ادوات القطاعين في مواجهة ظروف الشتاء فزعوية بامتياز وسط هشاشة الخطط المسبقة للتكيف مع مستلزمات الموسم المطري، ومنذ نحو ثلاثة اسابيع ونحن نشهد سلسلة ازمات عنوانها الرئيس غياب التخطيط .
بدأت الازمات بضعف التعامل الحكومي مع العاصفة الثلجية التي تسببت قبل اسبوعين في تقطيع اوصال عدد من الطرق في جنوب المملكة، وهو ما حجب الماء والكهرباء كما غاب الخبز عن سكان بعض القرى في محافظتي معان والطفيلة، وبدا التخبط سيد الموقف حيال التعامل مع الازمة بسبب عدم وجود خطة اولا، وعدم وجود الادوات اللازمة لحل الازمة ثانيا، وثمة تساؤل هنا، اين هي كاسحات الثلوج؟ ولماذا لا يجري تزويد مناطق تقع سلسلة جبال الشراه – الاعلى ارتفاعا في الاردن - باجهزة قادرة على مواجهة ظروف مناخية متوقعة؟
  ازمة اخرى تظهر كلما اشتد هطول المطر، وتتركز في فشل تصريف المياه التي تتراكم في الشوارع وتسبب ارباكا للمارة والسائقين ويشمل ذلك شوارع العاصمة وباقي المدن والقرى الاردنية، وكأن البلديات او امانة عمان الكبرى ليست قادرة على حل هذا المشهد المتكرر والمؤسف .
الامر لا يقف عند الثلوج والامطار، فبعض المناطق في شرق عمان ومنها القويسمة والمنارة منيت خلال اجازة العيد بغياب للتيار الكهربائي امتد لعدة ايام، وكلنا يعلم ان هذه الفترة من السنة هي فترة امتحانات للطلاب وخاصة طلبة الثانوية العامة، فلماذا يستمر انقطاع التيار الكهربائي فترات طويلة عن طلبة واطفال صغار وشيوخ كبار ومرضى؟
  ولعل ازمة نقص توزيع اسطوانات الغاز اكبر واشد اثرا لدى كثيرين، ومن غير المعقول ان يصل الطلب المحلي على اسطوانات الغاز الى 170 الف اسطوانة يوميا في مثل هذا الوقت من السنة بينما الطاقة الانتاجية القصوى اليومية التي بلغتها مصفاة البترول لم تزد عن 124 الف اسطوانة السبت الماضي، ناهيك عما سببته تلك الازمة من نشاط احتكاري احيانا ومخادع احيانا اخرى، واتساءل هنا اين دراسات المصفاة لحجم الطلب المحلي وتوقعات زيادته في الظروف المناخية الصعبة؟ وما السبيل لتغطية احتياجات السوق ومنع حدوث فوضى في التحول من الطلب على مادة محروقات الى اخرى، وهو ما حدث بالفعل بين مادتي الغاز والكاز خلال الاسبوع الفائت .
  اداء الحكومة وبعض المؤسسات المسؤولة عن تزويد المستهلكين بالمحروقات لم يكن مقعنا في الاسابيع الثلاثة الاخيرة، وغير المقنع ايضا ان نتفاجئ بظروف مناخية يمكن التنبؤ بها قبل اربعة ايام، وهي المفارقة التي تحير، فدعوات المصلين ونداء الاستغاثة من السماء طلبا للمطر والخير يجب ان يتم الاستعداد له، لا ان تصبح اسبابا في ازمات تتزايد يوما اثر يوم نظرا لغياب التخطيط .
مشاهد تراكم الثلج وحصار الاهالي في الشوبك والطفيل’ وانقطاع التيار الكهربائي عن طالب توجيهي في القويسمة وعدم توفر اسطوانة غاز لتدفئة بيت فيه طفل رضيع في شرق عمان ووجود حفرة على عمق نصف متر في شارع مليء بمياه الامطار.. وغيرها من مشاهد فشل ادارة ازمة الموسم المطري يجب ان تدفع المسؤولين جميعا الى اعادة النظر في "فزعوية" اجراءاتهم حتى نتجاوز هكذا ازمات في مواسم مقبلة، والا فأن الفشل في التخطيط يعني بالضرورة التخطيط للفشل .

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   حسن احمد الشوبكي