مشاعر متضاربة بين التأييد والاحتجاج, والحيرة والتوجس ..وفي كل مرة وحالما يعود تبدا بسؤاله عن شقيقها الذي رفض الخروج من ((سلمه )) وفضل البقاء هناك مهما يكن من امر, فيرد عليها باستمرار, - (( هو بخير حاله احسن من حالنا , على الاقل ما زال في ارضه, ثم يقول معاتبا, انا لا افهم يا رسميه لماذا لم تمكثي مع اخيك حتى اعود, لماذا خرجت مع الأولاد انه رجل شجاع ..انه بطل ..وكان بامكانه ان يحميكم .. اتعجبك المرارة التي نعيشها الان ( كويس هيك لاجئين ) فتلوذ .... ثم تلوذ بالصمت وهي تتنهد ولاتعرف بم تجيب ولكنها ترد بعد فترة وبتردد:  
-       ( بكره نرّوح ان شاء الله ) لازم نروح يا زلمه .
كانت اخبار خالي تسعد امي , ولكنها كثيرا ما تساءلت الا يمكن ان يقتلوه..هل سيتركونه وشانه ..؟ 
فيرد عليها ابي : 
- موسى بطل لا يستطيع احد خداعه , لا تنسي انه تدرب في صفوف المجاهدين , ولديه خبرة في استعمال السلاح , وقدرة على المراوغة , هل تصدقين انهم يخافونه ويخشون الاقتراب منه .. رغم انه وحيد بينهم سيطرعليهم بنظراته الشجاعة .... آه مهزلة يا رسميه ..مهزلة ..طردونا من بلادنا, واستباحو أرضنا, على فكرة اخوك موسى غير قادر على سكن بيت والدك, لقد رفض المحتلون الاعتراف بحقه بذلك فسكن في زاويه بياراتكم الشرقية, بنى لنفسة غرفة هناك معلنا انه لن يغادرها الا الى قبره .... فتهتف امي (( بعيد الشر عنك يا خوي .. ان شاء الله كل اعدائنا ولا انت ))...
طالت غيبة والدي هذه المرة وعلى غير عادته ,امتدت اسابيع ,واصبحت امي في حاله يرثى لها ,تقضي الليل ساهرة ..
عصبية تبكي كثيرا ولا تتحمل أي استفسار عن موعد عودته ..او السؤال عنه.
تقوم بأعمالها بصمت مطبق وكانها لا تجد ما تقوله ..حائرة ساهرة متوجسة..تبتهل الى المولى عز وجل أن لا يزيد معاناتها وأن يعيد زوجها بالسلامة..بينما تجلس فرح هي الأخرى تراجع دروسها ودروسنا وتمنعنا من المشاغبة كي لا نزعج أمنا..
 

المراجع

الكاتبة آسيا عبدالهادي

التصانيف

روايات   آسيا عبدالهادي   الحب والخبز ... الشهادة المخلصة