منذ أن شبَّ الحريق

وغزا قريتَنا الرعبُ

وقطعانُ الذئاب

فرحلنا

وتركنا خلفنا

البستانَ والبيتَ

وكهفَ النبعةِ الراقدَ بين السنديان

وحكاياتِ سمعناها من الجدة والجد

وبعضَ الذكريات

وأقمنا في بلاد القيظِ

والقحطِ،

على أرضٍ يباب

رحلت عنها غواياتُ السحاب

وترانيمُ العصافيرِ

وتسبيحاتُ أسرابِ اليمام

وغزت كثبانها ريح السموم

وسكنّا خيمةً ساكنةً بين

قطيعٍ من خيام

 

منذ أن ألقت بنا كفُّ القدر

في مهبِّ الريح

تذرونا يميناً وشمالا

لم تعد طفلتنا الحلوة سوداء الضفائر

تتعرى

عند كهفِ النبعةِ الراقدِ

بين السنديان

     

آه يا غربتنا

أه ما أقساك

ما أطولَ أيامك،

يمتد على آفاقها بحرُ سراب

أه ما أحْلَكَ ليلاتِك

لا تطلعُ أقمارٌ عليها أو نجوم

آه يا غربتَنا

لم تزل طفلتُنا الحلوةُ تبكي الطفلةَ الأولى

وكهفَ النبعةِ المهجورَ والبستانَ والبيتَ

وذاك السنديان

 


المراجع

almothaqaf.com

التصانيف

فنون  أدب  أدب عربي   شعر