ملخص:
تتلخص الدراسة الحالية في البحث بصفة أساسية في الملامح الرئيسة للمناخ المحلى لمكة المكرمة وأثره على الأنماط العمرانية والسلوك البشري العمراني بها. ولقد تم التعرض لأهم عناصر المناخ والعوامل المؤثرة فيها، ثم اختبار تلك العناصر على اعتبار أنها عوامل مؤثرة في العمران وفي المساكن والسكان قديماً وحديثاً. تم اختيار الفترة 1985 – 2004م لدراسة المناخ حيث توفرت قراءات يومية لكل العناصر علماً بأن الفترة السابقة لها لم تكن مستقرة من حيث الرصد قبل تثبيت محطة أم الجود – الرئيسة – من قبل الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة. وتم إلقاء الضوء على السمات العمرانية بمكة المكرمة قديماً وحديثاً من خلال علاقتها بالطقس والمناخ.
مقدمة
ظلت مكة المكرمة الجاذب المكاني للسكان والزوار بعد بروز وظيفتها الدينية كقبلة للمسلمين منذ عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام. وشهد البلد الحرام تطوراً في عمرانه وسكانه منذ العصور البعيدة قبل الإسلام وبعد أن دخل عهود الإسلام حف بالعناية الخاصة في جميع العصور حتى يومنا هذا. ومما زاده تميزاً أنه حددت حدوده حول مكة المكرمة وجعلت حرماً لها آمناً، وحرم التقاتل فيه وأن يقطع شجره أو ينفر حيوانه. ونتيجة لهذه الخصوصية فقد برزت المدينة المقدسة بأنماط عمرانية مميزة. ورسخت تلك الخصوصية عبر الزمان بدرجة جعلت دراستها أمراً غاية في الأهمية في الدراسات العمرانية.
وقد انعكست الطفرة الاقتصادية الحديثة في المشاريع العمرانية ومشاريع خدمة الحجاج والزائرين. وظهرت التوسعات للحرم ومنطقته والمخططات والتحسينات للمخططات القديمة والطرق الدائرية وتعميم تعبيد الطرق وشق الأنفاق لتربط المدينة في حلقات محكمة ومنظومة فريدة. وظهرت المخططات الجديدة والخطط العمرانية التي تهدف للربط المحكم بين البيت والمشاعر المقدسة وتيسير حركة الحجاج بين المسكن والبيت والمشاعر. وبالطبع فقد واكبت تلك الجهود الحكومية جهود من القطاع الخاص. فظهرت المساكن الراقية الضخمة المخصصة للحجاج. وخرج السكان، طوعاً أو لضرورة التخطيط والمصلحة العامة، من مناطق التكدس الداخلية إلى المخططات التي ظهرت في كل الاتجاهات في ضاحية مكة، بعضها داخل الحرم والآخر خارجه.
ويدخل المناخ كأحد أهم المؤثرات على التخطيط العمراني والمشاريع العمرانية. ولا غني لأي مهتم بشؤون العمران أن يأخذ المناخ في اعتباره بخاصة عناصره الأكثر تأثيراً مثل الأمطار والرياح والحرارة، على المستوى المحلي والتفصيلي.
لقد كان هذا الوضع الفريد لمكة المكرمة مدعاة للباحثين لأن يقوما ببحثٍ تلتقي فيه النظرة الهندسية بالنظرة المناخية، تكون فيه المناخية إطاراً بيئياً للهندسية. وتتلخص أهداف الدراسة الحالية في التالي:
1- دراسة الملامح المناخية العامة لمكة المكرمة ضمن إطار المناخ المحلي.
2- دراسة سمات العمارة بمكة المكرمة.
3- بحث في ملامح العلاقة العضوية بين العمران والمناخ بمكة المكرمة.
وتعتمد دراسة الجوانب المناخية على البيانات المتحصل عليها من الرئاسة العامة للأرصاد والذي تمثله محطة "أم الجود" غربي مكة المكرمة والتي يتوفر فيها رصد يومي لكامل العناصر الرئيسية منذ عام 1985م وحتى عام 2004م. وتمتد الفترة في عنصر الأمطار إلى أوائل الستينيات من القرن العشرين. وتجيء محطة أم القرى المناخية بقسم الجغرافيا بجامعة أم القرى مساندة في هذه الدراسة للمحطة الرسمية لمكة المكرمة. وستتطرق الدراسة لبعض الآثار المناخية مثل السيول لأهميتها في الدراسات العمرانية. وتعتمد الدراسة في الجانب العمراني على العمل الميداني والتقارير الصادرة من المؤسسات الرسمية المنوط بها أمور التخطيط وكذلك مؤسسات القطاع الخاصة ذات العلاقة بموضوع الدراسة، إضافة للدراسات السابقة التي تناولت مختلف الجوانب في مجال الدراسات العمرانية.
المراجع
الحاوية العلمية
التصانيف
الجغرافيا