على الرغم من الاعتقاد المعروف بأن الفلورايد يخفض من احتمالية الإصابة بتسوس الأسنان ويقي من الأمراض السنية، إلا أن معظم الدول لا تضيفه إلى مياه الشرب. فأكثر دولة تقوم بإضافة هذه المادة هي الولايات المتحدة الأمريكية . وهذا، بالطبع، لا يعود إلى أن الدول الأخرى ليست على دراية بفوائده، ولكن لأنهم يدركون مدى خطورة إضافة مادة سامة، كالفلورايد، إلى مياه الشرب.
فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل يجب إضافة الفلورايد لمياه الشرب أم لا؟ وللوصول إلى الإجابة، علينا معرفة الكثير من العوامل، أهمها هنا أن الدول التي تضيف الفلورايد إلى مياهها لا يقل عدد المصابين بتسوس الأسنان لديها عن عدد المصابين في الدول التي لا تقوم بإضافته . وذلك بناء على ما ذكرته منظمة الصحة العالمية (WHO) . فتراجع حالات تسوس الأسنان الذي حدث في الولايات المتحدة أثناء الأعوام الستين الماضية، والذي يعزى إلى إضافة الفلورايد إلى الماء، قد حدث مثله في الدول المتقدمة الأخرى، والتي لم تقم بإضافة الفلورايد لمياه الشرب لديها، إلا أن هناك جدلاً في أرجاء الولايات المتحدة الأمريكية حول هذا الأمر ، فمن ليس لديهم فلورايد في مياه الشرب يطالبون بإضافته، والعكس صحيح، غير أن إضافة الفلورايد لمياه الشرب في شمال أمريكا تجرى تحت مراقبة عالية. فمنذ عام 2010، وصلت نسبة من يصوتون إلى إنهاء إضافة هذه المادة لمياه الشرب من أمريكا وكندا إلى نسبة مرتفعة. والآن لا يزال الموضوع مشتعلاً بسبب لجوء العديدين للمياه التي لا تتكون من المادة المذكورة تجنبا لسميتها.
وهنا نذكر بعض الحقائق حول مادة الفلورايد:
- يرفع عدد من يشربون الماء مع الفلورايد في الولايات المتحدة الأمريكية عن الأشخاص من باقي دول العالم مجتمعة . ذلك بأن مجمل الدول المتقدمة لا تضيف هذه المادة إلى مياهها. فمن الجدير بالذكر أن أقل من 5% من سكان أوروبا الغربية يشربون الماء المحتوي على الفلورايد.
- ﻻ يؤثر الفلورايد على الأسنان فحسب، وإنما أيضا يؤثر على الكثير من الأنسجة والأعضاء الجسدية. فبناء على ما ذكرته مراجعة علمية، تبين أنه يسبب مشاكل صحية متعددة، منها تعطيل عمل الغدد الصماء ، التأثير على العظام ، الدماغ والغدة الدرقية ومستويات السكر بالدم وغير ذلك. كما وقامت ما يزيد عن 30 دراسة على البشر وما يزيد عن 100 دراسة على الحيوانات بالربط بين الفلورايد وتلف الدماغ، ومن ذلك نقص مستويات الذكاء IQ لدى الأطفال. علاوة على ذلك، فقد وجدت دراسات أن التعرض لتسمم الفلورايد قد يؤدي لمشاكل صحية عديدة، منها زيادة امتصاص الرصاص وانخفاض نشاط الغدة الدرقية والتهاب المفاصل وسرطان العظام وزيادة معدلات الإصابة بالسرطان بصورة عامة والإصابة باضطراب خلل الانتباه وفرط الحركة وتعطل جهاز المناعة وتثبيط تشكله، وذلك فضلا عن العقم لدى الرجال. وهذا كله، بالطبع، عند ابتلاع الفلورايد وليس عند استخدامه موضعياً في معجون الأسنان. لكن هناك من رفض نتائج الدراسات المذكورة لعدة أسباب، منها أن من شاركوا بها قد تعرضوا لمستويات من الفلورايد تزيد عن تلك المسموح بها.
- يظهر على الكثير من المراهقين في الوﻻيات المتحدة الأمريكية علامات التعرض الزائد للفلورايد، حيث أنهم يصابون بما يسمى بالتسمم بالفلور، وهي حالة تسبب تغيراً في مظهر السن وتنتج عن الحصول على الفلورايد لمدة طويلة أثناء فترة تكون السن، لكنها لا تسبب بإضعافه . ويجب التذكير هنا على أن الحالة المذكورة ليست مشكلة تجميلية فحسب، وإنما تدل على أن الجسم،و منه العظام والدماغ والأعضاء الداخلية الأخرى قد تعرضت أيضا بصورة مفرطة للفلورايد.
- وجد أن نسبة ذكاء الأطفال الرضع الذين لا توجد مادة الفلورايد في المياه المستعملة لتحضير طعامهم أعلى مما كانت عليه لدى أولئك الذين كان يحضر طعامهم بماء يحتوي على الفلورايد. كما وأن الفلورايد المضاف للماء الذي يصنع منه غذاء الرضع لا يضيف أي فائدة، وإنما له الكثير من الأضرار. فمن الجدير بالذكر أن الرضع يحصلون في هذه الحالة على زيادة تصل إلى 100 مرة من مقدار الفلورايد المسموح به لهذه الفئة العمرية.
- قامت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) برفض مكملات الفلورايد.
- بلع الفلورايد، والذي يتم عند شربه مع الماء، يقدم فائدة بسيطة للأسنان، فمن الجدير بالذكر أنه قد أصبح من المعروف حاليا أنالفلورايد يعطي فائدته للأسنان عند استعماله بصورة موضعية على الأسنان، وليس من خلال بلعه مع الماء أو العقاقير الدوائية، فذلك يعطي فائدة بسيطة أو لا يعطي إطلاقا.ً
- التسمم بالفلورايد يرتفع سوءاً مع الإصابة بحالات مرضية شائعة في الأماكن الفقيرة. وتتضمن هذه المشاكل سوء التغذية وأمراض الكلى والسكري.
وأخيرا، تجدر الإشارة إلى أن الحل الأمثل للحصول على أسنان صحية هو الحفاظ عليها عن طريق تنظيفها بصورة جيدة ومستمرة، فضلاً عن زيارة طبيب الأسنان بانتظام، حتى وإن اعتقد الشخص أنه لا حاجة لذلك. وذلك للمعلومات المتضاربة حول سمية إضافة الفلورايد لمياه الشرب وعدمها.
المراجع
altibbi.com
التصانيف
الغذاء والدواء صحة طب العلوم البحتة