كالعادة في مجال الإعلام والمعلوماتية، يمكن قراءة القانون بوجهين حسب النوايا وما تنطوي عليه النصوص من مطاطية، تحتمل أكثر من تفسير وأكثر من استخدام. وقد استنفرت المواقع الإعلامية الالكترونية على الفور ضدّ القانون المؤقت لجرائم أنظمة المعلومات الذي رأت فيه مشروعا قمعيا خطيرا يستهدفها.
الالتباس الأول، أن القانون نفسه لا يشير أبدا إلى "الإعلام" والتعريفات الواردة للكلمات والعبارات لا تشير أبدا إلى الصحافة الالكترونية، وليس في المتن كذلك اي اشارة الى النشر الصحافي والإعلامي. لكن يمكن بكل بساطة افتراض أن القانون يشمل الإعلام الالكتروني، فكل ما يدخل الكومبيوتر وشبكة الانترنت هو جزء من نظم المعلوماتية.
كل الدول تسنّ تشريعات تتعلق بالجرائم الإلكترونية، ولم يعد ممكنا اصلا البقاء من دون تشريعات لقطاع يشمل كل القطاعات؛ الحكومة والمؤسسات والأمن والاقتصاد والمعاملات المالية والتجارية والسياحة والترفيه، وطبعا الإعلام. وينصّ القانون المؤقت الجديد بالضرورة على أنواع الجرائم المختلفة مثل القرصنة على المواقع والأنظمة واختراقها والتخريب أو إجراء عمليات غير مشروعة عليها. وكما نعلم فأشكال القرصنة بما في ذلك تلك التي يقوم بها هواة لمجرد التخريب كلفت في عدة مناسبات بلايين الدولارات.
لا خلاف على مواد القانون التي تجرم الاختراق والقرصنة، أو / والدخول غير المأذون إلى المواقع الرسمية أو الخاصّة بالمؤسسات والشركات لتغيير البيانات أو إلغائها أو سرقتها، أو ممارسة النصب والاحتيال أو التخريب أو التجسس أو خدمة الأنشطة الارهابية، أو استخدام الشبكة العنكبوتية للدعارة، ونشر المواد الاباحية وإيذاء القاصرين وتجارة الرقيق والأطفال، وأمور اخرى عديدة يجرمها القانون أصلا وقبل ثورة المعلوماتية والانترنت. ما شأن المواقع الإخبارية الأردنية بهذا الموضوع إذن؟!
المشكلة هي الخوف من أن بعض نصوص القانون يمكن استخدامها كيفيا، ضد الإعلام الالكتروني الذي أعطى إضافة نوعية تجاوزت السقوف التقليدية، وهو بات مؤثرا وقد حقق سطوة غير مسبوقة. وهي تكاد تقتصر على مادّة واحدة هي الثامنة التي تجرم "كل من قام قصدا بإرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات ينطوي على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص". ومن يقوم بهذا العمل يمكن أن يكون موقعا إعلاميا الكترونيا. ويعطي القانون الحق للضابطة العدلية بالدخول إلى أي مكان يشتبه باستخدامه لارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في القانون، وتفتيش الأجهزة والأدوات والبرامج والأنظمة والوسائل المشتبه باستخدامها لارتكاب أي من تلك الجرائم.
هذا النصّ أرعب ناشري المواقع الالكترونية، وقد التقى ممثلون عنهم وزير شؤون الإعلام، لكنهم لم يتوصلوا إلى نتيجة وعقدوا مؤتمرا صحافيا أمس مع توجه لبرنامج تصعيدي. لا نستطيع أن نحاكم الرئيس على النوايا، فجميع بنود التجريم منطقية، ولا صلة لها بالعمل الصحافي، ويبقى نصّ المادّة الثامنة الوحيد الذي يثير التوجس ويجب التفاهم عليه.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جميل النمري صحافة