طلع علينا بعد طول انتظار خليفة المسلمين الفقيه المبدع طبيب الأطفال أيمن الظواهري في تسجيل له من احد كهوف أفغانستان ليعلن عن إنشاء دول وإلغاء أخرى؛ ما أطربني إذْ ألغى الظواهري خليفة من أذهاننا سايس وبيكو إنها خطوة رائدة يقوم بها هذا الخليفة المبدع من وراء حجاب وكأننا في زمن الحاجبين والكهنة يا واهم الخلافة في الأرض : لقد سبقك كثيرون ظنوا أنفسهم مركز الكون وأن الله سيفتح الكرة الأرضية على أيديهم ليرفعوا شأن المسلمين بل والمستضعفين في العالم كله ثم لم يلبثوا أن أعلنوا عن فشلهم تحت مطارق الواقع . كان لنا صديق طيب رحل الى أفغانستان للجهاد يوم كان الجهاد جهاداً ضد المستعمر الروسي، أخذت صاحبنا الحمية وإذ به يعلن من كهوف أفغانستان نفسه خليفة للمسلمين في الأرض وكي يقنع من حوله راح يصدر المراسيم ومنها قراره بتزويج ابنته القاصر، من أحد الأتباع الجزائريين وعمره خمس وأربعون سنة ليقوم هذا المجاهد بافتراس تلك الصغيرة لتنجب له المجاهدين والمبايعين للخليفة والدها أي فكر هذا ؟ وأي بشر هؤلاء ؟؟ وأي وهم يعيشون ؟؟ كفاكم كذباً على أنفسكم وعلى الناس فالدين الإسلامي لا يقبل الأوهام ولا الخرافات . إنه دين واقعي فيه العمل والجد والإنتاج ، دين لا يستعجل الأشياء بل قعد القواعد الضابطة لعمل الناس فقال في احدى قواعده ( من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه ) دين يعلن وعلى رؤوس الأشهاد « وقولوا للناس حسناً» دين يدعو للجهاد ولكن عبر ولي الأمر ، لكم أن تتخيلوا أن يدعو واحد من هؤلاء الذين يدعون الوصاية على المسلمين يدعو للجهاد بينما وصي آخر يحرم ذلك ويمنعه هذا دين الله ليس لعبة في أيديكم وهو واضح كل الوضوح : إعلان الجهاد لولي الأمر إلا في حالة استباحة العدو لأرضها فيجاهد كل قادر ليدفع عن دينه وبلده وأمته . أما هذا العبث الذي يجري فقد ذقنا مرارته مرات ومرات ، قالوا قتل السادات جهاد ! فعلوا ذلك ولم يكن البديل خليفة ولم يكن الوريث أكثر أمانة . قالوا، نخرج الى الجبال لقتال السلطة في الجزائر فسالت الدماء ولم يتحقق لهم ما يقصدون . قالوا، يجب ان نقوم بغزوة في نيويورك وواشنطن وظنوا انهم يفعلون ذلك من أنفسهم وما علموا ان هذا لا ينطلي على الواعين والقارئين فجاء الجواب من فرنسي « إنها الكذبة الكبرى « لا يا ظواهري لست خليفة للمسلمين ولا إماما من أئمتهم ويا ليتك بقيت طبيباً تداوي الأطفال وتترك الفتوى للعلماء المختصين . يا ليتك بقيت مع إسلاميي مصر تدعو وتصلح وتساعد غلابى مصر فهذا هو الجهاد الذي ينفع، أما العيش في الكهوف والمغارات والسراديب فهذا لن يفيدك ولن يفيدنا . يا أبناء التيار الإسلامي المزيد من الوعي ولا تسيرون خلف كل ناعق ولا تغرنكم أشكال الناس فقد دخل نابليون مصر بعمامة ليخدع الناس فاحذروه كل المخادعين واحذروا كل السذج أو الواهمين فدينكم يقوم على الإعداد والعمل وليس الأوهام والسباحة على شبر الماء.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  بسام العموش   جريدة الدستور