يكتب صحافي خبراً يؤكد فيه أنّ التغيير الحكومي سيكون يوم الخميس المقبل ، فينشره رئيس التحرير ، ويُقبل الخميس والخميس الذي يليه فلا يأتي معه تغيير ولا يحزنون ، ليعود الصحافي فيكتب خبراً أنّ التعديل سيكون قُبيل نهاية الشهر ، فينتهي الشهر والذي يليه دون تعديل ولا يحزنون.

ويكتب صحافي آخر أنّ المرشّح الأوّل لرئاسة الحكومة المقبلة ذو خلفية إقتصادية ، فيردّ صحافي آخر بخبر يؤكّد أنّ المرشّح سيستند إلى ماض عسكري ، ويأخذ التنافس سخونة أكثر حين يكتب صحافي ثالث إنّ الرئيس شخصية كبيرة شكّلت الحكومة قبل الآن وسيعطى فُرصة أخرى لإنجاز ما تعثّر ، وينشر رؤساء التحرير كلّ ذلك.

ولسنا نتحدّث عن الصحف اليومية الأردنية فحسب ، بل عن المواقع الالكترونية والصحافة العربية أيضاً ، بحيث صار تساؤلنا مشروعاً: ألم يُلدغ رؤساء التحرير من الجحر نفسه مئات المرات ، وبما يكفي لوقف التعرّض للدغات مشابهة؟ وأما آن لهذا المسلسل الساذج أن يتوقّف ، كما تتوقّف مسلسلات رمضان فجأة؟

والغريب أنّ الأمر لا يتعلّق بتحليلات أو تكهّنات ، بل بما يسمّيه الصحافيون المعنيون معلومات مؤكدة ، وإستناداً لمصادر مطلعة وعارفة ، وكأنّ الصحافي جالس مع صاحب القرار في الليلة السابقة ، وخصّه بكلّ المعلومات ، وهذا لا يتأتّى بالطبع لأيّ شخص في العالم ، فقد عوّدنا الملك على الإبّقاء على السرية الكاملة ،

ما ندعو له الآن هو أن ننسى جميعاً أمر التعديل والتغيير وإعادة التشكيل ، ونترك الأمر لصاحب الأمر ، فما يجري مربك ، ويمنع الكلّ من العمل اليومي إنتظاراً لحدث لا يأتي ، وحين يأتي سيكون بالضرورة مفاجئاً للجميع. وكلّ عام وأنتم بخير.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور