قبل ثمانية أشهر من اليوم ، كرّمت صحيفة جزائرية رياضية اللاعب المصري العالمي المبدع محمد أبو تريكه ، ومن يشاهد حفل التكريم الذي حضره ابن الرئيس بوتفليقه وسلّمه جائزة ، يظنّ أنّنا نعيش في الجمهورية الأفلاطون العربية الموحّدة ، وأقتبس من كلمة أبو تريكة التالي: العالم كلّه يقول عن الأمّة العربية أنّها أمّة مؤتمرات وكلام ، وإن شاء الله أن نترجم في الملاعب عكس ذلك ، وخصوصاً في مباراة مصر والجزائر المقبلة.
وفي حقيقة الأمر ، فقد ترجمّ المصريون والجزائريون تماماً ما بدا أبو تريكه أنّه متوجّس تماماً ، ولكن على نحو جديد غير متوقّع ، حيث تابعنا "داحس والغبراء" جديدة ، عصرية ، وعلى الهواء مباشرة ، ولعلّها عكست أسوأ ما في هذه الأمّة من مركّبات عُقد نفسية ، ولعلّها تصلح أساساً لدرسات مستقبلية.
ما قاله أبو تريكه صحيح ، فقد كان يُعبّر عن ضميره الحقيقيّ ، أمّا ما شاهدناه حول الملعب فقد عبّر عن هذه الأزمة التي نعيشها في كلّ "بلاد العرب أوطاني" ، ومن يتابع التلفزيونين المصري والجزائري سيفهم تماماً ما أعنيه ، فهذا يعتبر أنّه ربح الحرب ، وذلك يعتبر أنّه خسر معركة ، ويا ساتر يا رب ممّا ستأتيه أقدام اللاعبين العرب من نتيجة في أرض السودان غداً.
والسؤال هو: ماذا سيقول الإعلام المصري لمشاهديه التسعين مليوناً على الأقلّ ، إذا خسرت مصر غداً ، وقد تحوّل التلفزيون المصري إلى مجموعة أغان تُذكّر بالانتصار في حرب السويس ، وماذا سيقول الجزائريون الذين باتت تهديداتهم بالردّ الصاروخي الكروي لو لم يأت المُراد ، وفازت مصر؟.
وفي قناعتنا أنّه لن تكون هناك مشكلة ، فالتبرير سيكون عنوان الطرف الخاسر ، والأغاني عند الرابح ، أمّا ما قاله أبو تريكه المسكين حول الأمّة العربية ووحدتها فسيذهب هدر الرياح ، وأمّا نحن الذين نتابع من بعيد فسنعرف بعد قليل ، أي في الصيف المقبل أنّ لا مصر ولا الجزائر ستقف منافساً حقيقياً لأيّ فريق آسيوي أو إفريقي أو أوروبي أو أميركي لاتيني ، وكما كتبنا سابقاً ، فستشمت مصر بالجزائر ، أو الجزائر بمصر ، ويا ناس حرام هذا الذي نراه أمامنا فقد أثقلنا بالحزن.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور