تدور أسئلة كثير في عقول الأردنيين اليوم، ولا إجابات شافية أو شفافة.
وتتركز تلك التساؤلات حول ماذا تحقق خلال الأشهر الماضية؟، ولماذا نظل ندور في الحلقة المفرغة؟ ومتى ستتخذ الحكومة خطوات إصلاحية تحمي البلد من انفجار قنبلة موقوتة تغذيها قرارات رسمية غير مدروسة؟، وهل هذه الحكومة قادرة على اتخاذ مثل هذه القرارات الاصلاحية؟.
المحلل للمشهد المحلي يكتشف، للأسف، أن الحراك الكبير خلال الفترة الماضية أفلح في مسألة واحدة هي تقسيم المجتمع إلى معسكرين الأول معارضة، والثاني موالاة، وهذا تشويه للحقيقة والواقع الذي يعيشه الناس.
وما نشهده اليوم يضرب فكرة الإصلاح الحقيقي في مقتل، خصوصا وأن التعيينات ما تزال تعتمد معايير غير مهنية، وأساسها أولا وأخيرا تسديد فواتير للبعض للوقوف في وجه أجندات الإصلاح والمصلحين.
ونجد بعض المتنفذين إلى اليوم يلعبون دورا مناوئا للإصلاح ويخرجون على الناس بتصريحات يزايدون فيها على الآخرين، لعل وعسى أن يجنوا موقعا أهم في المستقبل القريب.
البعض يرى الإصلاح اليوم يتمثل برحيل حكومة معروف البخيت، والبدء من جديد!.
بيد أن هذا الطرح لن يحل المشكلة وسنجد أنفسنا بعد بضعة أشهر نطالب برحيل رئيس جديد ووزراء جدد.
ولا يعني الهدوء أن رد الفعل على هذه المرحلة سيكون هينا، بل أكثر اتساعا وخطورة، إن نحن لم نستمع لنبض الشارع، ونتحسس مطالبه وتعطشه لإصلاح لم ير منه حتى اليوم سوى اعتقال المطالبين بالإصلاح، وتهريب مدان بقضية فساد إلى مطاعم لندن، وما تبع من تصريحات لوزير العدل ينبري فيها للدفاع عن ضرورة احترام إنسانية السجناء (أو الطلقاء إن شئت!).
ومما يزيد الوضع سوءا ضعف الولاية العامة للسلطة التنفيذية التي تجد نفسها مضطرة للخروج أكثر من مرة على الرأي العام لتقديم تبريرات غير مقنعة حيال بعض القضايا.
تعدد الجهات صاحبة السلطة والقرار يتسبب في ضياع البوصلة التي نتعرف من خلالها على المسؤول عن الأخطاء التي قد تودي بالبلد إلى منحدر خطر، وتفاقم ضعف الثقة بالنوايا الرسمية وتزيد الفجوة بين المجتمع ومراكز صنع القرار ومن معاناة الناس الذين فقدوا إيمانهم بالمؤسسات وأدوارها.
تصحيح الخطأ يتطلب عملا سريعا من مختلف الأطياف لإعادة تشكيل المشهد المحلي بطريقة تقدم صورة ايجابية عن الأردن في الداخل والخارج من خلال تحييد جهات وإعادة الصلاحيات لأصحاب الاختصاص.
من يقف وراء الخراب اليوم هو ذات الجهة التي امتهنت ذلك، وظلت تعمم خرابها بشكل مستمر، لدرجة أصبح معها الحل الوحيد هو تحييد مثل هذه المراكز عن صناعة القرار، لإعادة الألق لفكرة الولاية العامة بحيث تتحمل الحكومة كامل مسؤولياتها مقابل قيامها بجميع المهام الموكولة إليها من دون نقصان.
فحالة الانتظار التي يعيشها المجتمع ما هي إلا سكون يسبق العاصفة، وكأنها تحذر من مغبة ترك الأمور على حالها والمماطلة والتسويف من دون أية نتائج تذكر.
المعطيات اليوم تؤكد أن تعطيل مسيرة الإصلاح يحمل في ثناياه عواقب وخيمة، وعلى كل صاحب عقل أن يحيد قوى الشد العكسي، علّنا ننعم بإصلاح يمحو كل ما عاناه المجتمع لعقود نتيجة غيابه !.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة