شباب مثل الورد ، يوقفون سياراتهم على جانب الإشارات الضوئية ، ويخرجون منها أكياساً مرتّبة تحتوي على حبّات تمر وقارورة مياه ، وبعضاً من الطعام ، ويضعونها على الرصيف ، لمن تأخّروا في الوصول إلى بيوتهم ، أو من هم بحاجة لوجبة الإفطار بعيداً عن موائد الرحمن.
هذا مشهد عمّاني يتكرّر يومياً قُبيل آذان المغرب بقليل في الكثير من شوارعنا ، يشرح النفس ، ويحظى بالإعجاب من الجميع ، فهذه هي أخلاق رمضان الحقيقية ، ومن الواضح أنّه عمل يأتي بمبادرات فردية ، ولكنّها منظمة ، ولا تنتظر لا كلمة شكر ، ولا كلمات عرفان ، على أنّنا نشكر كلّ هؤلاء الشباب ، ونتوجّه إليهم بكلمات دافئة تحمل كلّ معاني العرفان.
وموائد الرحمن التي تملأ أرجاء الأردن جزء آخر من الصورة الزاهية ، وإليها نضمّ الإعلانات التي تمتلئ بها الصحف الأردنية خلال رمضان لشراء وجبات متكاملة من القادرين وتوزيعها على المعوزين ، وفوق هذا كلّه فنظام الزكاة والفطرة الذي يتوسّع في شهر رمضان يعكس حقيقة التكافل الإجتماعي في بلادنا ، ويفسّر أنّه ليس لدينا من يموت من الجوع ، مع أنّ نسبة الفقر عندنا تتزايد بإستمرار.
شهر رمضان يحمل كلّ هذه الجماليات وأكثر ، فلا تعرف فيه اليد اليسرى ماذا قدّمت اليمنى ، وحتّى لو قلّت ساعات العمل فإنّ ساعات الروح تزيد ، ويبقى أنّه تخدش هذه الصورة مشاهد السيارات المتزاحمة ، والسائقين الفوضوين ، وصراخ ما بين إشارة ضوئية وأخرى لا داعي له ، فاللهم أدم علينا المشهد الأوّل طوال السنة ، وابعد عنا الثاني إلى الأبد.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور