فُجأة ، ودون أدنى مُقدّمات ، يعرف الأردنيون أنّ هناك مشروع قانون لحماية المبلغين بقضايا الفساد موجوداً الآن في ديوان الرأي والتشريع ، ومن الممكن اقراره هناك قريباً ليذهب الى مجلس الوزراء فيقرّه ، وليذهب بعدها الى مجلس النواب الجديد ، وهي مراحل دستورية صحيحة ، ولكنّها ليست كافية بالمرّة كما علّمتنا التجارب.

كاتب هذه السطور تشرّف مرّة بالحديث مع جلالة الملك ضمن وفد دولي ، وكان الموضوع هذا القانون بالذات ، وعرفنا مدى اهتمام جلالته واستمعنا الى ايعازه للمعنيين بدراسة القوانين المختلفة في العالم ، ومن ثمّ العمل على مسودة تراعى ظروف الواقع الأردني بمشاركة واسعة ، باعتبار أنّ هذا القانون هو الأهمّ في أيّ معركة ضدّ الفساد.

وعلينا أن نسجّل للحكومة اهتمامها بالموضوع ، وبمحاربة الفساد بشكل عام ، ولكنّ تجربتنا مع سلق القوانين تجعلنا في حالة خشية من تكرار ما سبق ، والوصول الى قانون لا يُطبّق على أرض الواقع كالحصول على المعلومات وغيره ، وعلينا أن نعترف بأنّ كثيراً ممّا رأينا من اجراءات وقوانين ومؤسسات كانت عمليات تجميلية أكثر منها حقيقية في مواجهة الفساد.

هذا القانون مهمّ وخطير ، وسيمنح للموظّف العام الذي يكشف عن قضية فساد في دائرته الحكومية الحماية اللازمة ، في وقت تمنعه قوانين أخرى من ذلك ، ولهذا فالأمل أن لا نتسرّع باقراره وأن نطرحه للنقاش العام ليشارك بالحوار متخصصون ، وهكذا فقط نكون قد نفّذنا أوامر الملك ، وهكذا فقط نكون قد واجهنا الفساد بشكل حقيقي ، وهكذا فقد نكون قد توافقنا مع الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي نعتبر أنفسنا جزءاً لا يتجزأ منها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور