لسنا نعرف صلة القرابة العائلية بين محمد الغنوشي وراشد الغنوشي ، ولكنّ الواضح أنهما على طرفي نقيض سياسياً ، فالغنوشي الأول يقول في أول تصريحاته السياسية بعد الثورة إن تونس مفتوحة لعودة جميع التونسيين من المنفى ، وفي ثاني تصريحاته أمس يعلن أن الغنوشي الثاني ممنوع من العودة قبل صدور العفو العام.

زين العابدين كان ضدّ العبادة ، ومنع التونسيين من الحجّ قبل سنتين بدعوى إنفلونزا الخنازير ، وعلى "اليوتيوب" عشرات الأفلام عن مساجد تحوّلت إلى مكبات نفايات بسبب تجاهل النظام رعايتها ، في حملة منظمة ضدّ العبادات ، وإذا كان هناك من وصية سياسية ضمنية لزين العابدين في ظهوره الأخير فهو في مواصلة الحرب على الإسلاميين.

الثورة التونسية لم تكن إسلامية ، لا في الشعارات ولا في الحضور ، بل كانت شعبية كاملة بامتياز ، وتصاعدت مطالباتها من الخبز إلى العمل إلى الحرية إلى إسقاط النظام ، ولا يمكن لجهة واحدة أن تدّعي امتلاكها وبالتالي اختطافها ، لا إسلامية ولا وطنية ولا يسارية ولا ليبرالية ، ولكن استثناء الإسلاميين الآن من دخول المرحلة الجديدة يطرح التساؤلات عن مدى قدرة الغرب على التأثير في المقبل من الأيام.

الغنوشي يستثني الغنوشي من العودة ، ولكن من قال إن الأول سيظل يملك القدرة ، وأن الثاني لن يحصل على كلّ أسباب القوة لا للعودة المؤكدة فحسب ، بل ليكون وحزبه الرقم الأصعب في المعادلة السياسية المقبلة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور