البالوع ( 1 )
 
(......ولأن الاحتلال ، ليس من اختصاصه إقامَة مسرح ، ولو ليمسرح زمن مكوثه الثقيل . فلقد حوّل الأرض الفلسطينية إلى مسارح شاسعة تدور عليها وقائع تراجيديا اقتلاع الموت بالموت ودراما الحياة مع اللا حياة ... )
 
(1)
 
كتل مصفحة بثقوب الفكرة الهاربة من التزييف إلى التنزيف...!! هيئات بلا ملامح ..!! كان لتدجيجها أن يوحد تشابهها في "قاماتٍ" من فلزات التحريف والتخريف ...!!
كتل وهيئات كأنها تعقد تزاوجاً مطلقاً بين الفولاذ والفايبر كـلاس..
 
(2)
 
بُمْ ... بُمْ .. دَمْ
دخانٌ ... غبارٌ ... دَمْ
بريقٌ ... بصلٌ ... دَمْ
كاميراتٌ ... إطاراتٌ ... دَمْ
تْـرَكٌ ... تـْرَكْ (صوت حجارة) ... دَم
 
رائحةٌ ذئبيةٌ ... رعدٌ ... دَم
قرفٌ .. نارٌ .. دَمْ
صحافة ... سيارات الرحمة ... دَمْ
فتيانٌ "يحاولون اقتحام السماء" ... دَمْ
آهٌ طويلةٌ ... قهقهاتٌ صفراء ... دَمْ
حشرجاتٌ ... نحيبٌ أخضوضر ... دَمْ
والفضاء  ستارٌ مفضوضٌ نحو الأفق الذي بدأ يتثاءب.
 
(3)
 
مشهد الذئاب والآيائل ... ومشهد الصيادين وأسراب الحجل لن يتعارض مع مشهد مصارع الثيران ... الفتية  بكامل الذكورة والأنوثة يتابعون رقصة الموت ضد الموت ...
 
(4)
 
ماذا بين الذئاب والأيائل ...?!
ماذا بين الرخ والسنونو...?!

 

لا حاجة  للغة "سليمان" لتفكيك رموز خطاب الطير والنمل أو فقه الجوارح والكواسر:
دَمْ .. دَمْ .. دُمْ .. دُمْ .. هي ذي دمدمة "أدوميم" ...
وفي كهف كفيف ثمة ملتح يلّح بالملح ملامح مليحاته  من مملحات الورق... ويقرأ ملائحه أو مدائحه :
"اصنع سيفك من عظام عدوك" دُمْ .. دَمْ .. دُمْ .. دَمْ ... هي ذي مجرد أصداء الملوحة ...
 
(5)
 
تستمر الكتل المصنوعة من حديد وحرير تدمدم قبالة لحم دافئ
 وخرير أحمر ..
لماذا كل هذا الاحتراف  في الأحمر ?!  لماذا كل أدوات الحرفة القانية ...؟!
أقفاص الحديد ، ولفرط ما ضغطت على الرؤوس ذأّبَتْ الكتلة الرمادية في جماجم مكنوناتها ...
 
(6)
 
...وعلى هذه الأرض التي اندلعت الحياة منها وإليها  وكلما اكتملت حياة صباح زعتري اكتملت الذئبية وأكملت غريزتها المسعورة في الصعود إلى أعلى درجات سلم شبقها ...
عندها  لا شيء سوى بحثها عن دماء عذرية
دَمْ .. دُمْ .. دَمْ .. دُمْ ..
 
(7)
 
ماذا يبقى للقاتل "المدمدم" إلا الإيغال في (دَمْ دُمْ) الجريمة كهروب إلى الأمام وربما بعيداً في جحور بواطنه المدججة بملح قان...!!
ويزداد دبيبه الذئبي البني... ولا نبيّ...
 
(8)
 
صمت ...
 صمت ...
 صمت ابن لحظته  لتصعد أرواح شفافة نحو الأعالي ... شفافة مثل موشور ماسي ينثر ألوان العدالة في مطر الجور ...
قهقهات بنية ...
 حشرجات ...
 نحيب أخضوضر ...
دَمْ ..
 دَمْ ..
 دُمْ ..
 دُمْ
 
الأيائل البرية تضيف إلى قاموس البرية حكمة برية :
 
(9)
 
مجرم من يخوض حرباً يمكن تفاديها ...
مجرم من لا يخوض حرباً لا يمكن تفاديها ...
 
(10)
 
بلادي
هي ذي أيائلك
السمراء
الرشيقة
بلادي
هم ليسوا قرابين لزرقتك
فقط
بلادي
هم شجيرات مطاط
تذرف: دماً
 

المراجع

syrianstory.com

التصانيف

الادب   الآداب   الفنون