يعدك الإعلان بأنّ جهاز فحص نسبة السكر في الدم دقيق، ويغنيك عن التوجه إلى المختبر، فتسارع لشرائه حتّى لو كان سعره باهظاً، وتسحب نقطة الدم الصغيرة لتكتشف أنك مصاب مفترض بالسكري، فيأخذك الهمّ والغمّ، وتعود للفحص بعد ساعات لتكتشف أنك والسكري عدوّان، ولكنّ فحصاً جديداً بعد ساعات أخرى يعود للقراءة الأولى.

تظلّ في حيرتك أياماً، فتصبح أسير القلق، وتأتيك فكرة الفحص المتكرر فقد يكون الجهاز نفسه مريضاً بالسكري أو غيره، فتفحص لتأتيك قراءة وبعد دقيقتين تفحص لتأتيك قراءة مناقضة وتفحص مرة ثالثة فترى نسبة مناقضة التناقض ورابعة وخامسة، فتصل إلى قناعة أنك كنت هدفاً لعملية نصب، فترمي الجهاز جانباً، وتقرر الذهاب إلى المختبر.

تسرد ما جرى معك لتكشف أن كثيراً من أصدقائك مروا بالتجربة نفسها، ومنهم من كسّر الجهاز اللعين الذي يباع في كلّ الصيدليات، وهكذا فعلى ما يبدو أنّ هذا السوق لمثل هذا النوع وغيره من الأجهزة الطبية المنزلية فالت، وداشر، ويعمل بحريته دون أدنى رقابة.

نتحدث هنا عن هدر أموال المواطنين، ورميها في جيوب تجار الطبّ، ولكننا نتحدث أكثر عن الهلع الذي يصاب به الناس جراء هذه الخدعة، وقد نسمع عن قصص بشر أصحاء مرضوا من القراءات المضللة، وهي مناسبة لندق ناقوس الخطر وندعو الجهات المختصة لإجراءات عاجلة تطمئن المواطنين.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور