ما زال مسلسل “باب الحارة” الدمشقية يحظى بمشاهدات كبيرة، بدليل أن كثيراً من الفضائيات تُعيد بثّ أجزاءه الخمسة رغم مرور سنوات عليها، انتهى رمضان ولم تنته أحداث مسلسل “باب الحارة” ، ومن الواضح أنّ المشاهد العربي لا يكلّ ولا يملّ من متابعة المسلسل الذي يستحضر أيام زمان ، حتى لو حفظ أحداثه عن ظهر قلب.
ففي زمن التحوّلات الاجتماعية الكبيرة ، وتغيّر معالم المدن ، وتبدّل عادات الناس ، يبدو الجميع وقد استحوذ الماضي على حياتهم ، باعتباره فولكلوراً للتسلية لا نموذجاً للتكرار ، وحنيناً لمرحلة يحبّونها ولكنّهم لا يريدونها أن تعود ، في حال من الأحوال، على أن ما يجري في سوريا الآن، وتهيئة الأرضيات لحرب أهلية يجعل للمسلسل نكهة أخرى، بحيث تتابعه عيون العرب برؤية مختلفة.
وتمثّل دمشق نموذجاً فريداً للمدينة العربية التقليدية ، وتبدو بساطة الحياة فيها محببة للجميع ، وليست حبكة المسلسل الدرامية هي الموضوع المهمّ ، حيث قصّة الطلاق وتبعاته وتشابك العلاقات، والبطولات الشعبية الفردية ، ولكنّه الرغيف السخن الخارج لتوّه من الفرن ، والأكلات الشعبية التي تكاد تندثر مع الساندويشات السريعة ، وتكافل الناس وتضامنهم مقابل الأزمات الطارئة، فما بالنا ونحن نشاهد الان العكس تماماً.
“باب الحارة” مسلسل نجح لأسباب بساطته ، وميلنا للحنين إلى الماضي ، وهو ما أغرى بأجزاء متتالية ، وزوجك ايضاً لانه يتحدث عن مدينة هي من أغلى مدن العرب، وشعب هو من أحبّ الشعوب، ودولة هي القلب من الأمة، فليحم الله المدينة والشعب والدولة من كلّ شرّ.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور