بعد يومين على الأكثر، ستطوى صفحة الانتخابات النيابية، ويبدأ الحديث عن الحكومة المقبلة، وأعتقد أنه حان الأوان لإعادة النظر في الفصل بين النيابة والوزارة، لأنه رغم سلبياته الكثيرة، أفقد الانتخابات النيابية جزءا كبيرا من طابعها السياسي، وأغلق حراك النخب السياسية.
وبالنظر إلى ظاهرة وجود عدد كبير من الشخصيات السياسية التي صعدت في العمل السياسي والحكومي بدءا من نجاحها في الانتخابات النيابية وغياب الظاهرة بعد الفصل، لتنشأ ظاهرة أكثر غرابة وتعقيدا، وهي صعود عدد كبير من الوزراء من غير سيرة سياسية أو تجربة كافية في العمل السياسي والعام، بل والخاص أيضا، وضمور تأثير النواب، وإغلاق النخب السياسية والاقتصادية إغلاقا تاما، بعدما كانت الانتخابات النيابية واحدة من مجالات الصعود والترقي.
ويجب أن نعترف أن الانتخابات من غير مكاسب شخصية (مشروعة) تفقد سخونتها وتنافسها، وإبداعها أيضا، فقد كان البديل لإغلاق الطريق أمام النواب ليكونوا وزراء هو ضمور الحياة السياسية ومجلس النواب وافتقاده لحرارته السياسية، وفي المقابل، فإن الصعود السياسي والشخصي بناء على الانتخابات النيابية يمنحها زخما كبيرا على مستوى الترشيح والتنافس وعلى مستوى المشاركة فيها والنظر إليها.
في كثير من دول العالم يكون جميع أو معظم أعضاء مجلس الوزراء من النواب، ولا بأس بل يفضل أن تكون تشكيلة الحكومة المقبلة في بلدنا تضم نوابا بما لا يقل عن ربع الوزراء، وأن يكون ربعها الثاني من رجال الدولة الكبار ذوي التجربة الطويلة في النواب والأعيان والحكم، وربعها الثالث من كبار الموظفين والمدراء والأمناء العامين وضباط القوات المسلحة، وربعها الرابع من التقنوقراط من أساتذة الجامعات والمهنيين ورجال الأعمال.
أظن أن تقاليد تشكيل الحكومات أثرت كثيرا على العملية الانتخابية ومجلس النواب، فقد حولتها إلى عملية ثانوية بما أن الحكومات تشكل بعيدا عن مجلس النواب، فسلاح الثقة بالحكومة، شئنا أم أبينا، لن يكون فاعلا على أساس تقييم عام من دون مشاركة النواب في الحكومة، وبما أن تشكيل الحكومات وتعيين المدراء والأمناء العامين وكبار الموظفين يجريان أيضا بعيدا عن النواب ومراقبتهم ومشاركتهم وبعيدا عن تقاليد العمل العام وأنظمته.
الشباب المتوقع غدا نجاحهم في الانتخابات النيابية بناء على ثقة ناخبيهم وسيرتهم الذاتية والعصامية، ويتوقع أن يكونوا نسبة جيدة ومعقولة كما هو الحال في المجالس النيابية السابقة من حقهم أن يصعدوا في مجال الوزارة والعمل السياسي والشخصي (المشروع)، فذلك يوقف إغلاق النخب ويجددها ويحركها، ويضيف إلى الانتخابات معنى مهما وكبيرا.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد