من يتابع مباريات دوري الكرة الاسباني "الليغا" يشعر بمتعة غير عادية، رغم ان المنافسة على اللقب محصورة بين فريقي ريال مدريد وبرشلونة، حيث يتفوق المدريدي بفارق 4 نقاط عن البرسا.
ولعل أخطاء الحكام في المباريات التي يكون الفريق المدريدي طرفا فيها، جعلت أنصار الفريق الملكي يتساءلون، فيما اذا كانت أخطاء الحكام "بشرية" ونتاجا لضعف مستوى الحكام، ام انها مقصودة لاعتبارات لها علاقة بميول الحكم وأهوائه النادوية؟.
لقد ظهر واضحا في عدد من المباريات ان لاعبي المدريدي ومن قبلهم المدير الفني مورينيو يستفزون بسرعة نتيجة تلك الأخطاء، فيما يتم التغاضي عن احتساب ركلات جزاء حقيقية وكثيرة للمدريدي، بينما اذا ما تعرض "خيال" احد لاعبي برشلونة للمسك، او تعثر احد لاعبيهم في غرف غيار تبديل الملابس يتم احتساب ركلة جزاء والمشاهد عديدة، رغم ان الحكام يغفلون أحيانا عن احتساب ركلات جزاء حقيقية للبرسا.
المهم ان هذين الفريقين جعلا كرة القدم ممتعة ومشوقة ومثيرة، وضربا الامثال في قدرتهما على التكيف مع "ضغط المباريات"، فاللاعب قد يخوض ثلاث مباريات مختلفة القوة في غضون اسبوع واحد، وتتراوح بين الليغا ودوري أبطال اوروبا، في الوقت الذي تشتكي فيه فرقنا من خوض مباراتين في اسبوع واحد، اذا ما تزامنت مباريات دوري المحترفين مع كأس الاتحاد الآسيوي، ولو ترك المجال لفرقنا لتحديد مواعيد مبارياتها، لما لعبت أكثر من مباراة في الاسبوع الواحد، ومع ذلك فهي تريد المشاركة في دوري أبطال آسيا، وما تزال "تزحف على بطنها" في مسابقة الكأس الآسيوية.
تعامل اللاعبين مع الضغط البدني والنفسي للمباريات وكذلك مع أخطاء الحكام، يعد جزءا من الاحتراف، بينما يحمل دوري الكرة المحلي اسم الاحتراف فقط، ذلك ان هناك الكثير من متطلبات الاحتراف لم تتوفر بعد، وربما يحتاج الامر إلى سنوات طويلة.
المباريات المقبلة من عمر البطولتين المحلية والاسبانية تكاد تكون أشبه بـ"معارك كروية"، لا مكان فيها للخطأ، ولا مجال فيها للتراجع او الاستسلام، وما نتمناه ان تبقى المتعة الكروية حتى آخر ثانية، ولا تفسدها أخطاء الحكام التي اثارت العجب وليس الإعجاب..

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   تيسير محمود