من المنتظر أن يحصل الأردن قريبا جدا على مبلغ 250 مليون دولار من برنامج "تحدي الألفية" الأميركي ، وذلك بعد ثلاث سنوات من التحضير والإعداد والمفاوضات الصعبة والتي تطلبت إنشاء وحدة خاصة لهذا البرنامج في رئاسة الوزراء ورفدها بكوادر مختصة ومؤهلة ، وأخيرا إنشاء شركة حكومية تتحمل مسؤولية إدارة وتنفيذ المشاريع التي قدمتها الحكومة الأردنية ضمن سياق البرنامج.

هذه المبالغ جاءت نتيجة جهد تنافسي وليست منحة أميركية جاهزة وقد واجهت الكثير من الصعوبات في المفاوضات. منحة تحدي الألفية هي عبارة عن برنامج أميركي للمساعدات الخارجية من الكونغرس يهدف إلى تقديم دعم مالي كبير لمنظومة من المشاريع المتكاملة التي تساهم في حل مشكلة رئيسية تواجه البلدان النامية في قضايا التنمية. وقد تم اختيار الأردن كواحدة من الدول النامية التي نجحت في تخطي المعايير الإدارية والتنموية والسياسية التي وضعها برنامج تحدي الألفية. وقد اختار الأردن قطاع المياه كهدف رئيسي لمشاريع تحدي الألفية وكان ذلك خيارا موفقا جدا نظرا لان قطاع المياه يعتبر المحدد الرئيسي للتنمية في الأردن. وفي هذا القطاع اختارت الحكومة محافظة الزرقاء لتكون المنطقة المستهدفة من المشاريع ، خاصة مع تزايد شح المياه في المحافظة والمشاكل التي تعاني منها شبكات المياه والصرف الصحي. وسيتم إنفاق المبلغ في أربعة مشاريع رئيسية هي صيانة شبكات مياه الشرب ، وصيانة شبكات الصرف الصحي في مدينة الزرقاء وبعض المواقع في الرصيفة ، وصيانة الآبار والينابيع في المحافظة وتوسعة القدرة الاستيعابية لتنقية المياه العادمة في محطة الخربة السمرا مما سيمسح بإنتاج كميات كبيرة من المياه المعالجة الصالحة للزراعة.

المقترحات التي قدمتها الحكومة لبرنامج تحدي الألفية وجدت تفهما لدى إدارة البرنامج ، بالرغم من محاولات بعض أعضاء الكونغرس لتنحية الأردن عن قائمة الدول المستفيدة من المنحة حيث كان هؤلاء النواب يقولون بأن الأردن يحصل على مساعدات مالية مستمرة من الإدارة الأميركية ولا داعي لإضافة مساعدات من تحدي الألفية ، ولكن دقة المقترحات الأردنية وارتباطها المباشر بأولويات قطاع المياه وكذلك الجهود الدبلوماسية المبذولة للتنسيق مع الإدارة الأميركية والكونغرس ساعدت في ضمان حصول الأردن على المنحة ، حيث تبقى حاليا بعض الرتوش النهائية على التفاصيل الفنية للمشاريع والتي حصلت مؤخرا على الموافقة في الشروط البيئية والاجتماعية.

الأردن والمغرب هما الدولتان العربيتان الوحيدتان ضمن لائحة الدول التي ستحصل على مساعدات برنامج تحدي الألفية ، وربما يكون هنالك بعد سياسي واضح لاختيار الدولتين ولكن هذا لا يعني ابدا أن المنحة كانت مضمونة فقد كان هناك جهد يستحق التقدير من قبل وحدة تحدي الألفية والخبراء الذين عملوا معها في الحصول على هذا الدعم ، وهذه تجربة ممتازة للحصول على المنح المالية التنافسية والتي تزداد فرصها عالميا ولكن تحتاج إلى جهد فني وعلمي كبير في تحضير الوثائق ومقترحات المشاريع.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور