أنهى منتخبنا الوطني لكرة السلة مشاركته الأولى في نهائيات كأس العالم بخمس خسائر وبدون تحقيق اي فوز ، وفي حال استخدمنا منطق الأرقام لكانت هذه المشاركة تعتبر فاشلة. ولكن في حال أدخلنا معايير أخرى منها ضعف الدعم المقدم للمنتخب ، وحل اتحاد كرة السلة منذ سنة ، والإصابات التي لحقت بالكثير من اللاعبين قبل الدورة ، والمقارنة بين خبرة المنتخب الأردني ومنافسيه لكانت النتيجة أن المنتخب قدم أداءً عاليا وبطوليا يستحق عليه كل الشكر والتقدير.

ربما باستثناء المباراة الثانية مع أنغولا ، قدم منتخبنا أداءً فاق التوقعات المسبقة. في المباراة الأولى كان الفريق على وشك الفوز على أستراليا وتقدم بفارق 7 نقاط قبل دقيقتين من نهاية المباراة ولكن مزيجا من التوتر ونقص الخبرة والاستعجال جعل المنتخب يخسر المباراة بفارق نقطة واحدة حيث سجلت أستراليا نقاطها الأربع الأخيرة من رميات حرة نتيجة أخطاء كان يمكن تفاديها. كان يمكن للمنتخب أن يبدأ البطولة بمفاجأة مدوية ولكنه أثار الإعجاب وربما بعض الزهو بالنفس أيضا كلفه خسارة المباراة الثانية أمام أنغولا وهي أقل مستوى من استراليا نتيجة خلل فني في قراءة المباراة وبعض التراجع في أداء اللاعبين الذين ربما اعتقدوا أن الفوز على عمالقة أفريقيا أصبح مضمونا بعد الأداء المتميز ضد أستراليا.

بعد العودة إلى الواقع قاوم المنتخب بشدة أمام الفرق الثلاثة الأقوى في المجموعة وهي صربيا والإرجنتين وألمانيا وخاض منازلات شجاعة معها وتمكن من حسم شوطين من أصل أربعة ضد الإرجنتين لمصلحته وكذلك الأمر مع ألمانيا بينما كان الفارق في المهارة واضحا في مباراة صربيا. في المحصلة قدم المنتخب وجها إيجابيا لكرة السلة الأردنية ولعب بمهارة وروح عالية وكان بالفعل فوق مستوى التوقعات وهذا ما يجعل المسؤولية مضاعفة الآن في الحفاظ على إنجاز هذا الفريق.

سوف يتم الآن تغيير الجهاز التدريبي ، وسيعود اللاعبون لأخذ قسط طويل من الراحة بعد مشاركات مكثفة لثلاث سنوات ، وقد يعود الأميركي المجنس راشيم رايت إلى الولايات المتحدة ، ولكن صفوة اللاعبين أصحاب الخبرة لا زالت موجودة كما أن دوري كرة السلة يسمح بظهور الكثير من اللاعبين الموهوبين ما يعني استمرار التوقعات الإيجابية للمنتخب وضرورة العمل على عودته للمشاركة مرة أخرى في كاس العالم القادمة. هذه الفترة مهمة جدا لتقييم مشاركة المنتخب من الناحية الإدارية والتدريبية والفنية وتحليل أداء اللاعبين وخاصة في ارتكاب الكثير من الأخطاء الفردية والتي تمنح الخصم الرميات الحرة في أوقات حاسمة إضافة إلى المعدل المنخفض للتسجيل من الرميات الحرة للاعبينا وغيرها من القضايا التي يمكن معالجتها وتحسينها ولكن مع ضرورة حل كافة المشاكل الإدارية العالقة حماية لمستقبل كرة السلة الأردنية.

وفي ملاحظة أخيرة كشفت هذه البطولة للأسف عن امتداد انحياز قناة الجزيرة ضد الأردن إلى الرياضة حيث كانت تعليقات المحللين العرب في القناة والمعلقين للمباريات غير منصفة تجاه المنتخب الأردني ، مقارنة بالمعلقين باللغة الإنجليزية وهم محايدون ابدوا إعجابا وتقديرا كبيرا للمنتخب ، وهذا ما يشير إلى حالة سيئة من تسييس الإحتكار الرياضي من قناة الجزيرة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور