من المفترض أن يكون البرنامج التنموي التنفيذي للأعوام 2011 - 2013 والذي أعلنته وزارة التخطيط قبل ايام برنامجا عابرا للحكومات ، بمعنى أن يتم الالتزام بتنفيذ بنوده وأهدافه من قبل كافة الحكومات الأردنية التي سوف تتشكل في الايام الثلاثة أو السنوات الثلاثة القادمة، وهذا البرنامج هو بمثابة خطة موحدة لكافة الوزارات مبنية على تخصيص موازنات محددة لتنفيذ هذه الخطة المكونة من برامج ومشاريع والتي تتضمن أيضا مؤشرات للنجاح والتقدم في سير العمل يمكن متابعتها من قبل رئاسة الوزراء ، ووزارة التخطيط ووزارة تطوير القطاع العام ، والوزارات المعنية في حال كانت هنالك آلية متابعة موحدة لا تثير الإرباك لدى الوزارات المنفذة.
الأهداف الواردة في البرنامج التنفيذي مستقاة من الاجندة الوطنية وكتاب التكليف السامي لحكومة سمير الرفاعي وبعض الأهداف القطاعية الأخرى ، وهي بكل تأكيد قابلة للتعديل والتغيير بناء على مبررات استراتيجية مثل ظهور تحديات جديدة أو مقاربات حديثة في مواجهة بعض القضايا ذات الطابع الفني مثل قطاعات المياه والطاقة والتعليم والنقل والصحة والبيئة وغيرها ، والتي يعتمد النجاح فيها على تبنى أدوات تشريعية واخرى تكنولوجية متطورة باستمرار بالإضافة إلى اختلاف الكلف المالية خصوصا في المساعدات المقدمة من الخارج والتي تتباين مع اختلاف العملات وكذلك أسعار المشتريات مما يجعل البرنامج خاضعا لمستويات عديدة من التغييرات.
ويشكل محور البنية التحتية ما يساوي %55 من نسب الإنفاق المتوقعة والتي تبلغ 6 بلايين دينار بالأسعار الحالية ، وهذا أمر طبيعي في دولة لا زالت تواجه تحديات تنموية كثيرة لتوفير الخدمات الأساسية لقاعدة سكانية تزداد عددها ، ونشاطات اقتصادية تزداد تطورا. ومن بين كافة قطاعات البنية التحتية تشكل المياه الأولوية الرئيسية بحوالي %17 من نسب الانفاق المخصصة للبنية التحتية ، والأولويات الرئيسية لهذا القطاع تتركز في تقليل الفاقد من المياه في الشبكات ، وتأمين المياه المنزلية بكميات وبمواصفات عالية وأسعار مناسبة ، وتوفير خدمات الصرف الصحي وإعادة تكرير المياه واستخدامها ويتضمن البرنامج مشاريع في مجالات المياه والصرف الصحي (والتي تشكل حوالي %50 من التكلفة الإجمالية للقطاع) ، إعادة تأهيل شبكات المياه في المدن الرئيسية وتوسيع شبكات الصرف الصحي ، وتوسيع محطة معالجة السمرا وسد كفرنجة والذي يعتبر بحد ذاته إنجازا لأن الحكومة لم تخصص موازنة للسدود منذ عدة سنوات واضطرت إلى ذلك بعد رفض الجهات المانحة تخصيص اية قروض أو منح لنشاطات تدعم النمو الزراعي،.
أما القطاع الثاني من حيث الأهمية ، فهو قطاع النقل والذي يشكل نحو %12 من البرنامج والمشاريع الرئيسية فيه هي المشروع الوطني للسكك الحديدية ، ومشروع عمان الزرقاء للنقل العام ، وكذلك برنامج تحسين خدمات النقل العام في المحافظات. بينما شكل قطاع الطاقة ما نسبته %10 من البرنامج ، فيما كانت الأولويات الرئيسية للقطاع ، هي ضمان إمدادات الطلب المتزايد وزيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة وتطوير مشروع الطاقة النووية.
أما القطاعان الرابع والخامس فهما الصحة (9%) والتعليم العالي (8%) وهي معادلة مفهومة وترتيب منطقي للأولويات الوطنية للأردن من المهم عدم الإخلال بها في المستقبل.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باتر محمد علي وردم جريدة الدستور