مع أن الإستراتيجية الوطنية للطاقة حددت هدفا في الوصول إلى نسبة %14 من خليط الطاقة من الصخر الزيتي بحدود العام 2020 ، فإن بعض التطورات الفنية الأخيرة تشير إلى حتمية وجود مراجعة لهذا الهدف والتقليل من الطموح المعلن وذلك حسب الخطة التي تقوم بتنفيذها شركة شيل الهولندية والتي حصلت على امتياز للتنقيب عن الصخر الزيتي هنالك أسئلة فنية وعلمية في ملف الصخر الزيتي لا زالت بدون إجابة ، وهي أسئلة جوهرية فيما يتعلق بالتقنيات التي يجب استخدامها وتتناسب مع خصائص الصخر الزيتي في الأردن ومواقع تواجده ، وهي بحاجة إلى الكثير من الدراسات التقييمية والتي بدورها سوف تحدد مسارات وخيارات الأردن ومدى وجود إمكانية استخراج النفط من الصخر الزيتي بطريقة مجدية اقتصاديا ومناسبة بيئيا.

من المعروف أن الأردن يمتلك كميات من الصخر الزيتي تصل إلى 50 بليون طن وذلك استنادا إلى الدراسات التي أجرتها سلطة المصادر الطبيعية ، ولا تغطي كافة المناطق المحتملة في البلاد بل ركزت على مناطق السلطاني واللجون والرويشد والجفر وهذا يعني أن الأردن يمتلك بالفعل كميات كبيرة وقادرة نظريا على إنتاج النفط وهذا ما يعتبر معلومات أساسية لدى كافة المختصين والباحثين في مجالات الطاقة الموارد المعدنية في الأردن.

السؤال الكبير هو في اختيار التقنية المناسبة التي من شأنها استخراج الصخر الزيتي ضمن ما هو متاح من موارد مائية مطلوبة لعمليات معالجة مناجم الصخر الزيتي إضافة إلى التقليص من الآثار البيئية للتعدين. ويحتاج الأردن في هذا المسار إلى استثمارات لا تقل عن 20 بليون دولار من أجل الوصول إلى حالة الإنتاج المستدام الذي يغطي نسبة رئيسية من احتياجات الأردن من الطاقة ، ولكن ذلك سيعتمد على عدة مراحل من التقييم الأولي وتكون نتائج كل مرحلة مؤثرة في قرار الدخول في المرحلة التالية من عدمه.

التقنية التي تعمل شركة شيل على دراستها والتي طبقتها في عدة مناطق في العالم تحتاج إلى مصادر كبيرة من الطاقة لتسخين الصخور ومن ثم المياه لتجميدها لإنتاج النفط من الصخر الزيتي ، وهي تقنية معقدة وتحتاج إلى أن يتم تجريبها تحت عدة ظروف مناخية وجيولوجية وباستخدام كميات مختلفة من الطاقة والمياه من أجل دراسة مدى جدوى الإنتاج مقارنة بالتكلفة ، ومن الصعب أن تظهر النتائج إلا بعد التقييم الأولي والذي سوف يستغرق عدة سنوات.

في أفضل الحالات ستكون هنالك حاجة إلى انتظار لا يقل عن 10 سنوات لبداية الإنتاج التجاري للنفط من الصخر الزيتي مما يحتم العمل على زيادة التنويع في مصادر الطاقة ، ومع توقع دخول الطاقة النووية إلى ساحة الإنتاج في وقت متأخر أيضا قد يصل إلى العام 2020 فإن التركيز في السنوات العشر القادمة قد ينصب على الطاقة المتجددة وعلى رفع كفاءة استخدام الطاقة وتأمين مصادر إضافية من الغاز الطبيعي ، فيما يعتبر واحدا من أهم التحديات التي تواجه الدولة الأردنية في السنوات القليلة القادمة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور