أقرت الحكومة قبل أيام النص النهائي للبرنامج التنفيذي للسنوات 2011 - 2013 ، والذي يتضمن كافة المشاريع الرأسمالية الممولة ذاتيا أو من المنح الخارجية في كافة القطاعات في الحكومة الأردنية بقيمة 6,2 بليون دينار أردني موزعة على ثلاث سنوات ، منها 1,95 بليون دينار في العام ,2011 هذه الخطة والموجودة على الموقع الإلكتروني لرئاسة الوزراء تمثل كافة ما ستقوم به الحكومة الأردنية ، بغض النظر عن تشكيلتها في السنوات القادمة لخدمة الاقتصاد والتنمية في الأردن وهي الوثيقة المرجعية التي ينبغي استخدامها في كافة عمليات التقييم والمتابعة ، بالإضافة إلى وثيقة الموازنة العامة بكل تأكيد.
هذه الوثيقة والتي تقع في 290 صفحة يجب أن يقرأها كل نائب وكل صحافي معني بالاقتصاد والتنمية وكل شخص ناشط في أحد القطاعات التنموية من أجل استخدامها في التحليل واتخاذ المواقف المتعلقة بتقييم الأداء في كل قطاع ، وهذا هو جوهر التخطيط العام بحيث لا يصبح الكلام خاليا من المرجعيات الرقمية والإحصائية بل يعتمد على خطط واضحة المعالم وخاضعة لأدوات المراقبة المدروسة وليس الشعارات والتهم المسبقة.
تمثل المخصصات المالية لهذه المشاريع في العام 2011 نسبة معقولة إذا ما قسمت ما بين مخصصات الموازنة العامة والمساعدات الخارجية ولكن هذه المخصصات بالتأكيد سوف تعاني في حال تراجع المساعدات المتوقعة وفي حال تحويل بنود من الموازنة من المشاريع الرأسمالية إلى نفقات جارية مثل زيادة الدعم للمشتقات النفطية والأعلاف والمواد الغذائية وزيادة الرواتب والتي يتم المطالبة بها الآن من قبل مجلس النواب والإعلام والرأي العام ، ولهذا فمن المهم مراجعة هذه الخطة التنفيذية لتحديد المشاريع الرأسمالية التي يمكن "التضحية بها" من خلال معايير علمية ومدروسة من تحديد الأولويات لصالح زيادة النفقات الجارية ، في حال تم الإتفاق على هذا الخيار.
أكثر من نصف مخصصات البرنامج التنفيذي (55%) ستكون لقطاع رفع مستوى البنية التحتية ويليه قطاع الرفاه الاجتماعي (الذي يتضمن مكافحة الفقر والبطالة) بنسبة %19 ومن ثم قطاع التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والإبداع (13%) وتحسين وتطوير بيئة الأعمال (8%). وضمن قطاع رفع مستوى البنية التحتية سيتم تخصيص غالبية الموارد المالية لقطاع المياه والصرف الصحي (1,0 بليون دينار) ومن ثم قطاع النقل 822( مليونا) وقطاع الطاقة 629( مليونا) وقطاع الأشغال العامة 380( مليونا) وقطاع الإسكان 205( ملايين) والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 140( مليونا) وحماية البيئة 116( مليونا) وأخيرا قطاع الأبنية الحكومية 87( مليونا). هذه المخصصات محددة بطريقة منطقية وخاصة الأولوية المعطاة لقطاع المياه والذي يعتبر أهم تحدّْ تنموي في الأردن حاليا وفي السنوات المقبلة ، وهو الذي لا يزال يحظى بدعم حكومي كبير من خلال مخصصات الإعانة المالية لقطاع إدارة المياه والصرف الصحي والحاجة الماسة إلى تحسين الخدمات مع زيادة عدد السكان وتطور النشاط الاقتصادي والتنموي.
لا يقتصر البرنامج التنفيذي على المخصصات المالية والأهداف القطاعية ومؤشرات الأداء فحسب بل يتضمن أيضا عرضا تفصيليا لحالة الاقتصاد الأردني بكافة مؤشراتها في العامين 2009 - 2010 إضافة إلى الرؤية الإستراتيجية لكل قطاع من قطاعات التنمية والاقتصاد والإدارة العامة والتحديات القائمة وسبل معالجتها. هذه معلومات لا غنى عنها لكل نشاط في العمل السياسي والاقتصادي والإعلامي وفي كافة القطاعات وتمثل ما يبدو أنه الخطة الوحيدة لإدارة الأردن حاليا في غياب البدائل قبل الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني والتي بحاجة إلى إحداث تطوير منهجي على خطابها بحيث يتضمن ليس فقط النقد وتشخيص المشاكل والتحديات بل التوصل إلى حلول بديلة والتقدير الاحتياجات المالية لها ، وإلا سنبقى ندور في حلقة مفرغة من الآراء التي تغيب عنها الإحصائيات الرقمية المدروسة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باتر محمد علي وردم جريدة الدستور