تضمنت المسيرات والبيانات المطالبة بإصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية في الأردن خلال الشهر الماضي بإعادة وزارة التموين كوسيلة لضبط الأسعار في السوق وتدخل الدولة في منع الاحتكار وغير ذلك من المبررات. كما ظهرت في اسبوع المشاورات لتشكيل الحكومة أخبار تسير إلى إعادة وزارة الشباب والرياضة وذلك لتحسين التواصل الحكومي مع فئة الشباب في المجتمع. وفي المحصلة لم تعد الوزارتان في التشكيلة الحالية ، ولكن هل هنالك إمكانية جدية لتحقيق ذلك في حكومات قادمة؟.

بالنسبة لوزارة الشباب أعتقد شخصيا بأن الحكومة كان يجب أن تتخذ هذه الخطوة في التشكيلة الحالية لانها لن تكلف الكثير من الموارد المالية كما أنها ستساهم في مأسسة عملية التفاعل مع قطاع الشباب خاصة في ظل غياب الشباب عن الوزارة الحالية والتي تتجاوز أعمار كل وزرائها 45 عاما بينما يمثل الشباب أكثر من %50 من المجتمع الأردني. ما يمكن القيام به خلال الأشهر القادمة هو إعادة صياغة لقانون المجلس الاعلى للشباب بحيث يتم تمكينه مؤسسيا وبشريا من أجل التحول إلى وزارة شباب خاصة أن المجلس يمتلك بنية تحتية هائلة من المرافق والمراكز الشبابية ويمتلك الكادر البشري المؤهل فنيا والكبير عددا. وفي حال اتخاذ هذا القرار يتم ايضا حسم المرجعية الرسمية لقطاع الشباب في الأردن والذي كان مشتتا بدون منطق في السنوات الخمس الماضية على الأقل.

اما بالنسبة لوزارة التموين فالأمر مختلف ، لأن هنالك كلفة مالية عالية لإعادة هذه الوزارة إضافة إلى وجود تشريعات واتفاقيات دولية وثنائية وحتى محلية قد تناقض إعادة مركزية الدولة في سوق المواد الغذائية. الفكرة بحد ذاتها لا يجب وأدها بدون دراسة ، ومن الممكن إجراء دراسة جدوى اقتصادية واجتماعية وسياسية شاملة وغير منحازة لفكرة استعادة وزارة التموين وتحديد متطلباتها من بنية تحتية (مباني ، موظفين ، أجهزة ومعدات وغيرها) إضافة إلى الكلفة التشغيلية ومنها رواتب مئات الموظفين وربما أكثر والوقود والطاقة وغيرها. ولا ننسى ايضا التزامات الدولة تجاه سياسات التجارة الحرة وكيف يمكن تعديلها للعب دور أكثر ضبطا من قبل الدولة ، ومقارنة ذلك كله بمدى الفائدة التي سيجنيها المستهلك من هذه العملية فلا نريد في النهاية خلق وحش بيروقراطي جديد وغير مؤثر. الخيارات الأفضل قد تكون في إصدار قانون حماية المستهلك النائم في أدراج الحكومة منذ سنوات وتفعيل المواد الخاصة بمنع الاحتكار في قانون التنافسية وهي مسؤولية وزارة الصناعة والتجارة.

دفعنا في السنوات الماضية ثمنا غاليا لقرارات مرتجلة في إعادة هيكلة وإنشاء المؤسسات وليس من المنطقي أن نطالب بتغييرات جذرية في البنية المؤسسية لدينا بدون دراسة علمية واقتصادية واجتماعية واضحة تحدد المخاطر والفرص والتحديات القائمة وأوجه الضعف والقوة في أدوار هذه المؤسسات التي يتم المطالبة بها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور