الأردن بحاجة الى قرارات وتوجهات سريعة في سياق الاصلاح السياسي والوصول الى نتائج في أهم الملفات المطروحة على طاولة النقاش ، ومن أهمها قانون الانتخابات الذي يمثل بوابة تشريعية نحو الاصلاح السياسي وأحد أهم محاور كتاب التكليف السامي وكذلك المطالبات السياسية الشعبية المستمرة. وفي هذه الظروف الاستثنائية لا بد من طريقة مختلفة في تعديل قانون الانتخابات تضمن المشاركة العامة والشفافية ، فقد ولت ايام اصدار هذه القوانين في غرف مغلقة وبدون توافق وطني. في السطور القادمة مقترح من خمسة خطوات لتعديل قانون الانتخاب ديمقراطيا وتشاركيا وبفترة لا تجاوز 5 - 6 أشهر.

أولا يمكن تشكيل لجنة تضم رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير التنمية السياسية ووزير الدولة لشؤون الاعلام تكون مهمتها فتح وتنظيم حوار مباشر مع الأحزاب والنقابات والقوى السياسية الجديدة والمجتمع المدني بحيث تقوم كافة هذه الجهات بتقديم تصورات مكتوبة وموثقة حول قانون الانتخاب المطلوب للحكومة. وبعد شهر واحد من اللقاءات الحوارية يتم نشر كافة تفاصيل هذه الأفكار على موقع خاص على الانترنت وفي الصحاف اليومية بحيث يكون المجتمع الأردني بكافة أطيافه قادرا على متابعة وتوثيق الأفكار والمقترحات المقدمة من جميع القوى السياسية. من المهم عمل تحليل مضمون لهذه المقترحات لتحديد ما هي المحاور التي تشهد قبولا من الأغلبية وما هي المحاور التي تمثل أفكارا منعزلة. يمكن ايضا اجراء دراسة مقارنة للتشريعات الانتخابية من عدة دول خصوصا الدول ذات النظام النيابي الملكي مثل الأردن للاسترشاد بها.

بعد ذلك يتم تشكيل لجنة من الحكومة ومجلس الأمة بشقيه النواب والأعيان (اللجان القانونية) وديوان التشريع لصياغة مسودة القانون الجديد بشكل تشاركي ووضع المصطلحات الفنية والتشريعية والدستورية التي تستجيب للمقترحات المطروحة من القوى السياسية ، وتعمل خلال شهر واحد على اعداد المسودة الاولى للقانون.

بعد ذلك يتم نشر هذه المسودة وعمل دورة جديدة من الحوار مع القوى السياسية وفتح المجال للمواطنين وأصحاب الشأن للتعليق عليها سواء في الصحف أو عبر الانترنت وهذه عملية في منتهى الأهمية ويجب أن تكون تشاركية حتى تتمكن كل الجهات المعنية من ابداء رأيها في المسودة النهائية.

الخطوة الرابعة هي في الصياغة النهائية للقانون المعدل من قبل اللجنة المذكورة سابقا وتقديمها لمجلس النواب في دورة استثنائية تعقد في منتصف العام لمناقشة القانون دستوريا واقرار الصيغة النهائية له تمثل هذه المناقشة الخطوة الخامسة والاخيرة ويتم اصدار القانون الجديد ، ويترك الموضوع بعد ذلك لخيار حل مجلس النواب واجراء انتخابات مبكرة في نهاية العام الحالي.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور